تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
حاجّا ، أم لم يحجّ ؟ وهذا غير مراد ، كما رأيت في الشرح .
اسْتَطاعَ :
فعل ماض ، والفاعل يعود إلى :
مَنْ
والجملة الفعلية صلتها .
إِلَيْهِ :
جار ومجرور متعلقان به . وأجيز اعتبارهما متعلقين بمحذوف حال من :
سَبِيلًا
كان صفة له . . . إلخ .
سَبِيلًا :
مفعول به . انتهى . وقال الكسائي :
مَنْ :
شرط في موضع رفع بالابتداء ، و
اسْتَطاعَ
فعل شرطه ، والجواب محذوف ، التقدير : فعليه الحج . وهو تكلّف لا داعي له . والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها .
وَمَنْ كَفَرَ . . .
إلخ : إعرابها مثل إعراب سابقتها بلا فارق ، والجملة الاسمية :
فَإِنَّ اللَّهَ . . .
إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، وعلى اعتبار :
مَنْ
موصولة فالجملة الاسمية :
فَإِنَّ اللَّهَ . . .
إلخ في محل رفع خبر الموصول ، ودخلت الفاء في الخبر ؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم ، هذا ؛ وعلى اعتبار
مَنْ
شرطية أجيز اعتبار الجواب محذوفا قياسا على قوله تعالى في سورة ( لقمان ) رقم [ 23 ] :
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ
وعليه ؛ فالجملة :
فَإِنَّ اللَّهَ . . .
إلخ مفيدة للتعليل ، لا محلّ لها بخلافها في سورة ( لقمان ) فإنّها في محل جزم جواب الشرط .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 98 ]

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) الشرح : الخطاب لسيد الخلق ، وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي هذه الآية من التعنيف ، والتوبيخ للكفرة من اليهود ، وغيرهم ما لا يخفى ، وذلك لعنادهم للحقّ ، وكفرهم بآيات اللّه ، وصدّهم الناس عن دين اللّه ؛ مع علمهم بأنّ ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حقّ من اللّه ، وقد توعّدهم اللّه على ذلك ، وأخبر بأنّه مطلع على صنيعهم بما خالفوا ما بأيديهم عن الأنبياء ، ومعاملتهم الرّسول المبشّر به بالتكذيب ، والجحود ، والعناد . والمراد ب ( آيات اللّه ) السّمعية ، والعقلية الدّالة على صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يدّعيه من وجوب الحج ، وغيره . وتخصيص أهل الكتاب بالنّداء ، دليل على أنّ كفرهم أقبح ؛ لأن معرفتهم بالآيات أقوى ، وأنّهم وإن زعموا : أنّهم مؤمنون بالتوراة ، والإنجيل ؛ فهم كافرون بهما لعدم عملهم بتعاليمهما . الإعراب :
قُلْ :
فعل أمر ، وفاعله مستتر ، تقديره : أنت . (
يا
) : أداة نداء تنوب مناب : أدعو . (
أَهْلَ
) : منادى ، وهو مضاف ، و
الْكِتابِ :
مضاف إليه
لِمَ :
جار ومجرور متعلقان بما بعدهما ، و (
ما
) : اسم استفهام مبني على السكون على الألف المحذوفة للفرق بين الخبر ، والاستخبار في محل جرّ باللام .
تَكْفُرُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله .
بِآياتِ :
متعلقان به ، و ( آيات ) : مضاف ، و
اللَّهِ
مضاف إليه ، والجملتان : الندائية ، والفعلية كلتاهما في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قُلْ . . .
إلخ مستأنفة لا محلّ لها .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 182 | الشيخ محمد علي طه الدرة