تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
جزمه حذف النون ، والواو فاعله ، والكاف مفعوله الأول .
بَعْدَ :
ظرف زمان متعلق بالفعل قبله ، ويجوز تعليقه ب
كافِرِينَ .
و
بَعْدَ :
مضاف ، و
إِيمانِكُمْ :
مضاف إليه ، والكاف في محل جر بالإضافة .
كافِرِينَ
مفعول به ثان ، أو هو حال من الكاف ؛ إن اكتفى : ( يردّ ) بمفعول واحد ، فهو منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكّر سالم . . . إلخ ، وجملة :
يَرُدُّوكُمْ . . .
إلخ لا محلّ لها ؛ لأنها جملة جواب الشّرط ، ولم تقترن بالفاء ، ولا ب « إذا » الفجائية ، والجملة الشرطية :
إِنْ تُطِيعُوا . . .
إلخ لا محلّ لها كالجملة الندائية قبلها .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 101 ]

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 ) الشرح :
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ :
الخطاب للأوس ، والخزرج ، والاستفهام للإنكار ، والتعجّب لكفرهم بنعم اللّه في وقت اجتمعت لهم الأسباب الدّاعية إلى الإيمان الصارفة عن الكفر ، والتعجّب إنّما يليق بمن لا يعلم السّبب ، وذلك على اللّه محال ، فالمراد منه : المنع ، والتغليظ ، وذلك ؛ لأنّ تلاوة آيات اللّه - وهي القرآن - حالا بعد حال ، وكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيكم يرشدكم إلى مصالحكم ، وذلك يمنع من وقوع الكفر ، فكان وقوع الكفر منهم بعيدا على هذا الوجه . قال قتادة - رحمه اللّه تعالى - : في هذه الآية علمان بينان : كتاب اللّه تعالى ، ونبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أما نبي اللّه ؛ فقد مضى ، وأما كتاب اللّه تعالى ؛ فقد أبقاه اللّه بين أظهركم رحمة منه ، ونعمة ، فيه حلاله ، وحرامه ، وطاعته ، ومعصيته . وخذ ما يلي : عن زيد بن أرقم - رضي اللّه عنه - قال : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما فينا خطيبا بما يدعى : خمّا بين مكّة ، والمدينة ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ووعظ ، وذكّر ، ثمّ قال : « أمّا بعد ألا أيّها النّاس إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي ، فأجيب ، وتارك فيكم ثقلين : أولهما : كتاب اللّه ، فيه الهدى ، والنّور ، فخذوا بكتاب اللّه ، واستمسكوا به ، وأهل بيتي أذكّركم اللّه في أهل بيتي ! أذكّركم اللّه في أهل بيتي ! أذكّركم اللّه في أهل بيتي ! » . أخرجه مسلم . وعن ابن عباس : - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطب الناس في حجّة الوداع ، فقال : « إنّ الشّيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم ، ولكن رضي أن يطاع فيما سوى ذلك ممّا تحاقرون من أعمالكم ، فاحذروا . إنّي تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلّوا أبدا ، كتاب اللّه ، وسنّة نبيّه » . رواه الحاكم ، وقال : صحيح الإسناد .
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ
أي : يمتنع باللّه ، ويستمسك بدينه ، وطاعته . يقال : أعصم به ، واعتصم ، وتمسّك به ، واستمسك : إذا امتنع به من غيره ، وكلّ متمسّك بشيء معصم ، ومعتصم ، وكل مانع شيئا ؛ فهو عاصم . قال الفرزدق : [ الوافر ]
أنا ابن العاصمين بني تميم * إذا ما أعظم الحدثان نابا