تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وَاللَّهُ :
الواو : واو الحال . ( اللّه شهيدا ) : مبتدأ ، وخبر ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من : واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير . أو من : لفظ الجلالة ، والرابط : الواو ، وإعادة الاسم الكريم بلفظه للتفخيم ، والتعظيم .
عَلى ما :
جار ومجرور متعلقان ب
شَهِيدٌ
و
ما
تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب
عَلى
والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : شهيد على الذي ، أو : شيء تعملونه ، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب
عَلى
التقدير : شهيد على عملكم .
تَعْمَلُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنّه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 99 ]

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) الشرح :
لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي : تصرفون ، وتمنعون الناس عن دين الإسلام من آمن باللّه ورسوله . والفعل بضمّ الصّاد . وقرأ الحسن : ( تصدّون ) بضم التاء ، وكسر الصاد . وهما لغتان : صدّ ، وأصد ، مثل : صد اللحم ، وأصد : إذا أنتن ، وضمّ ، وأضم أيضا : إذا تغيّر ، وهو من صدّ صدودا : إذا تنكّب . وليس فصيحا ؛ لأن في « صدّ » مندوحة عن تكلّف التعدية بالهمزة . هذا ؛ ويأتي الفعل بمعنى : يعرضون ، ويميلون ، كما في قوله تعالى :
رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً .
ويأتي بمعنى : يضجّون فرحا ، ولكنه بكسر الصاد ، كما في قوله تعالى في سورة ( الزخرف ) :
* وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
ومصدر الأولين صدّ ، وصدود ، ومصدر الأخير : صديد . والصّدد : القرب ، يقال : داري صدد داره ، أي : قبالتها ، وقربها . والصّدد : القصد ، تقول : رجعنا إلى ما نحن بصدده ؛ أي : بقصده . وهو أيضا : الميل ، والناحية .
تَبْغُونَها عِوَجاً :
تطلبون لها اعوجاجا ، وميلا عن القصد ، والاستقامة ، وذلك بمنعكم الناس عن الدّخول في الإسلام ، وأنّث الضمير على اعتبار ( السبيل ) مؤنثة . والعوج بكسر العين وفتحها ، وقد فرّق العرب بينهما ، فخصّوا المكسور في المعاني ، والمفتوح في الأعيان . تقول في دينه ، وقوله ، وعمله : عوج . وتقول في الجدار ، وكلّ شيء قائم : عوج ( بالفتح ) ومعنى قوله تعالى في سورة ( طه ) :
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ
أي : لا معدل لهم عن دعائه ، فلا يزيغون ، ولا ينحرفون . وعاج بالمكان ، وعوّج : أقام ، ووقف . والعائج : الواقف . قال الفرزدق من قصيدة مدح بها هشام بن عبد الملك : [ الوافر ]
ألستم عائجين بنا لعنّا * نرى العرصات أو أثر الخيام