تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2173

مساهمون:

ص٢١٧٣
وإسماعيل عليهما السلام ؛ وبيت المقدس - بناه داود وسليمان عليهما السلام ؛ ومسجد المدينة ، ومسجد قباء - أسّسا على التقوى ، وبناهما الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وفي الحديث : « لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاث مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، والمسجد الأقصى » ، والمراد النهى عن السفر إلى غيرها . والمسجد الأقصى سمّى كذلك لبعده عن المسجد الحرام في المسافة ، وقيل في الزمان ؛ وقيل : هو أقصى لأنه بعيد عن مسجد المدينة . وفي الحديث : « صلاة في مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام » ، والاستثناء أنه مساو لمسجد المدينة ، أو فاضلا ، أو مفضولا ، والأخير أصحّ ، فلا شئ يفضل المسجد الحرام . ومسجد قباء في عوالي المدينة ، وسمى باسم بئر هناك ، وهو مسجد بنى عمرو بن عوف ( وهؤلاء غير بنى غنم بن عوف الذين بنوا مسجد الضرار ) ، وكان أول مسجد أسّسه الرسول صلى اللّه عليه وسلم . * * *

1935 - ( هل يقال مسجد فلان ؟ )

يجوز إضافة المساجد إلى بانيها ، ويلتحق به جواز إضافة أعمال البرّ إلى أربابها ، وكان بالمدينة مسجد يقال له مسجد بنى زريق بناه بنو زريق ، ولا تعارض بين ذلك والآية :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
( 18 ) ( الجن ) ، لأن الآية تعنى أن المساجد سواء نسبت لهذا أو لذاك ، هي أولا وأخيرا للّه وللدعوة إليه ، وكان المسجد الذي بناه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ينسب إليه ، كقوله : « صلاة في مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه » ، ونسبة المسجد له صلى اللّه عليه وسلم أو لغيره تعريفا ، ونسبتها للّه تعالى ملكا وتشريفا . * * *

1936 - ( من بنى مسجدا للّه )

كان بناء عثمان للمسجد النبوي سنة ثلاثين تقريبا ، وقيل في آخر سنة من خلافته ؛ وفي الحديث : « من بنى مسجدا يبتغى به وجه اللّه ، بنى اللّه له مثله في الجنة » أخرجه البخاري . ويقال « مسجد » لكل موضع بنى محاطا إلى جهة القبلة مهما صغر ، ولو كان كمفحص قطاة ، والقطاة طائر كالحمام إذا أرادت أن تبيض حفرت حفرة فهذا هو المفحص . وعثمان لم يبن المسجد إنشاء ولكنه وسّعه وحسّنه ، وكانوا لا يريدون منه ذلك ، وأحبوا أن يدعوه على هيئته ، وبناه عثمان بالحجارة المنقوشة وزخرفه . وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد استعمل النجّارين والصنّاع في بناء هذا المسجد ، وعمل له غلام النجّار منبرا ، وكان الصحابة يحملون الطوب اللبن مع عمّار لإتمام البناء . وأمر عمر بترميم المسجد بحيث يصون الناس من المطر ، ونهى عن الزخرفة ، وأن يتباهى الناس ببناء المساجد ثم لا يعمرونها ، ومثل ذلك
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2173 | عبد المنعم الحفني