فعله النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مع الثوب الذي أهداه له أبو جهم من أجل الخطوط الزخرفية فيه ، فخشى أن تلهيه زخارفها عن الصلاة فأعاد الثوب لصاحبه ؛ وكذلك عمر خشي أن تلهى الزخارف في المسجد المسلمين عن الصلاة . وللرسول صلى اللّه عليه وسلم حديث يقول : « يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد ثم لا يعمرونها إلا قليلا » أخرجه أبو داود ، والعمارة : المراد بها الصلاة وذكر اللّه ، وليس البنيان . وفي شرح ابن عباس قال : لتزخرفنّها كما زخرفت اليهود والنصارى » ، والزخرفة الزينة ، وأصل الزخرف الذهب ، ولم تزخرف اليهود والنصارى معابدهم إلا حين حرّفوا كتبهم وبدّلوها ، فتركوا المعاني واهتموا بالمبانى . وكان المسجد على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مبنيا باللبن ، وسقفه الجريد ، وعمده خشب النخل .
* * *
1937 - ( الأرض مسجد المسلمين )
في الصحيح عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » ؛ وقال :
« جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ، أينما أدركتني الصلاة صلّيت » . وفي الآية :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
( 18 ) ( الجن ) أراد بالمساجد كل البقاع ، والأرض عموما ، فكلها جعلت مسجدا للمسلمين . وشرط مكان المصلّى : أن لا يكون نجسا ، وغير مغصوب . ويجوز الصلاة في البيع والكنائس . وللمرأة أن تصلى في المسجد بحذاء الرجل من محارمها أو خلف الرجال . وتجوز الصلاة في المسجد وفي غير المسجد على سجادة ، وأي شئ يجوز السجود عليه طالما كان طاهرا .
* * *
1938 - ( المساجد في البيوت )
كان للبراء بن عازب مسجد في داره ، وكثيرون غيره كانت لهم مساجدهم في دورهم ، وقد طلب عتبان بن مالك - وكان ضعيف البصر ويخشى المطر - من الرسول صلى اللّه عليه وسلم : أن يصلى في داره تبركا ، لتكون داره - حيث صلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم - مسجدا .
وكان أول مسجد يقام في الدور هو مسجد أبى بكر الصدّيق في مكة .
* * *
1939 - ( لا تتخذوا قبور الأولياء مساجد )
الحديث : « قاتل اللّه اليهود ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » - ويشمل ذلك قبور الأولياء ، فيه ذمّ من يفعل فعل اليهود ، ويحذّر الحديث مما صنعوا . وفي مصر يعظّم يهود إسرائيل قبر أبى حصيرة في دمتيوة ، ويزورونه تبركا كل عام ، وكان أبو حصيرة من أوليائهم ، والغريب أن الحكومة والأهالي لم يمنعا ذلك ولم يزيلا القبر ! وإنا لندعو اللّه أن يفصل