تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2172

مساهمون:

ص٢١٧٢
أحد لمّا دعا الداعي إلى الجهاد ، وكان قد خرج جنبا ، فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن الملائكة غسّلته ، فاشتهر باسم « حنظلة غسيل الملائكة » . وفي الحديث عن الضرر والضرار : « لا ضرر ولا ضرار . من ضار ضار اللّه به ، ومن شاقّ شاقّ اللّه عليه » أخرجه الدارقطني . والفرق بين الضرر والضرار : هو أن الضرر : الذي لك به منفعة وعلى جارك فيه مضرة ؛ والضرار : الذي ليس لك فيه منفعة وعلى جارك فيه المضرة . وفي مسجد الضرار يقول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً
( التوبة ) ، يعنى يقصد به المضرّة وغير اللّه ، فلا تقام فيه صلاة في وقت من الأوقات ، ولا في حين من الأحيان ، ونقيضه « مسجد التقوى » ، أي المؤسس على التقوى منذ البداية ، وهو الأحق أن يصلّى فيه المطهّرون ، ومثله « مسجد قباء » ، وهو أسبق زمنا من « مسجد الرسول » صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه أسس في المدينة منذ اليوم الأول لوصول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إليها . وفي ذلك قال أبو هريرة : نزلت في مسجد أهل قباء هذه الآية :
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
( 108 ) ( التوبة ) ، كانوا يتوضئون للصلاة ، ويغتسلون من الجنابة ، وإذا خرجوا من الغائط يستنجون بالماء ، فذلك هو التطهّر من القذارات والنجاسات المادية ، على أن هناك مستقذرات روحية أو نفسية كانوا يتطهّرون منها ولا يأتونها : كالكذب والنميمة والشحّ ، والبغض ، والتحاسد ، وسلاطة اللسان إلخ ، وذلك التطهّر هو ما أحبه اللّه فيهم . ونقيض ذلك أهل « مسجد الضرار » أو « مسجد النفاق » ، يقول تعالى مقارنا بينهما :
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 110 ) ( التوبة ) ، والمقارنة استفهام إنكاري على سبيل التشبيه ، والمعنى ، أن التأسيس على التقوى ليس كالتأسيس على الجرف المصدّع ، فينهار في نار جهنم . والتمثيل لعمل أهل الإخلاص وعمل أهل النفاق ، والأخيرون لا يزال بنيانهم ريبة في قلوبهم ، يحسبون أنهم كانوا على الحق ، وأن مسجدهم هدم وحرق ظلما ، فلا يبارحهم الغيظ والحنق إلا أن تتصدع قلوبهم فيموتوا . وقيل : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا نزلت هذه الآيات ، كان لا يمر بالطريق التي فيها بقايا المسجد ، وأنه أمر أن تتخذ مكانه كناسة ، أي مقلب زبالة ، تلقى فيها الجيف والأقذار والقمامات . * * *

1934 - ( أربعة مساجد لم يبنهن إلا نبىّ )

عن عبد اللّه بن بريدة في قوله تعالى :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
( 36 ) ( النور ) قال : إنما هي أربعة مساجد لم يبنهن إلا نبىّ : الكعبة - بناها إبراهيم