تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2176

مساهمون:

ص٢١٧٦
بالبيت ؛ والعاكفون : الملازمون للبيت ؛ والركّع السجود : المصلّون يفعلون الركوع والسجود . وتطهير البيت فيه معنى تطهير كل بيوت تتّخذ مصلّى ، وحكمها حكمه في التطهير والنظافة ، وإنما خصّ الكعبة بالذكر لأنه لم يكن غيرها ، ولكونها الأكثر حرمة : وفي الحديث : « إن المسجد لينزوى من النجاسة كما ينزوى الجلد من النار » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من أخرج أذى من المسجد بنى اللّه له بيتا في الجنة » . وعن عائشة قالت : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نتخذ المساجد في الدور ، وأن تطهّر من كل قذر ووسخ ، وتنزّه عن الروائح الكريهة ، وتطيّب ، ويمنع فيها كلام الناس . وفي القياس : أن كل من يتأذّى منه جيرانه في المسجد ، كأن يكون سفيها أو ذا رائحة قبيحة لسوء صناعته ، أو لعاهة مؤذية ، وكذلك كل من يتأذّى به المصلون في المسجد ، فلهم إخراجه من سكنه أو محله ؛ ومثله من يعرف عنه الكذب والتقوّل بالباطل ، فإن ذلك يؤذى ، ويكره منه لذلك التردد على المساجد ، لأنه لن يتحدث أو ينقل عنها إلا العورات والمعايب . والسؤال الآن : فهل تزيّن المساجد وتنقش ؟ والجواب : أن عمر بن العزيز نقش المسجد النبوي وبالغ في عمارته وتزيينه ، وأن الوليد بن عبد الملك أنفق في عمارة مسجد دمشق وتزيينه مثل خراج الشام ثلاث مرات . وكذلك فعل النبىّ سليمان عندما بنى بيت المقدس ، وقد فطر الناس على حبّ الجمال وطلبه . * * *

1943 - ( التزيّن للصلاة في المساجد )

لم يكن الناس في الجاهلية يتزينون للطواف ، وكانوا على البدعة فطوافهم إما عرايا ، أو في غير ثيابهم ، أو في ثياب مهنتهم ، فنزلت الآية :
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
( 31 ) ( الأعراف ) ، والخطاب فيها عام ، ولجميع العالم ، وإن كان كما قيل قد قصد به العرب الذين كانوا يطوفون بالبيت عرايا ، لكن العبرة للعموم لا للسبب ، والطواف لا يكون إلا في بيت واحد هو البيت الحرام ، لكن الآية تتحدث عن مسجد ، والذي يعم كل مسجد هو الصلاة ، وعن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « خذوا زينة الصلاة » ، فالمسألة في الصلاة في المساجد ليست مجرد ما يستر العورة كما قيل ، ولكنها أحسن الثياب ، وأحسن سمت ثياب ينبغي أن يكون عليه المسلم ، وفي ذلك قال عمر : إذا وسّع اللّه عليكم فأوسعوا على أنفسكم . يعنى البسوا وتزيّنوا . * * *

1944 - ( لكل نبىّ قبلة )

في الآية :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
( 148 ) ( البقرة ) . الوجهة هي القبلة حدّدها اللّه لكل صاحب ملّة وولّاه إياها ، والمسجد الحرام هو قبلة المسلمين ، واستباقهم إليه