وفي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 9 ) ( الجمعة ) ، الخطاب للمؤمنين بالجمعة دون الكافرين ، تشريفا لهم وتكريما ، وخصّه بالنداء ليدل على وجوب الصلاة المخصوصة بهذا اليوم ، وتأكيد فرضها .
1906 - ( الجمعة واجبة على كل قرية )
في الحديث : « الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة » أخرجه الدارقطني ، وفي رواية أخرى : « الجمعة واجبة على أهل كل قرية وإن لم يكونوا إلا ثلاث رابعهم إمامهم » أخرجه الدارقطني . ووجوبها من قوله تعالى :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
( الجمعة 9 ) ، ونداء الجمعة اختص به هذا اليوم دون سواه .
* * *
1907 - ( الوضوء والاغتسال يوم الجمعة )
أوجب اللّه تعالى السعي إلى الجمعة مطلقا من غير شرط إلا شرط الوضوء في جميع الصلوات لقوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
( 6 ) الآية ( المائدة ) ، وقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور » أخرجه البخاري ، وغسل الجمعة أفضل ، وفيما رواه مسلم : « من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت . ومن اغتسل فالغسل أفضل » أخرجه أبو داود .
وقد أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمر بالغسل على الاستحباب .
1908 - ( غسل الجمعة )
الأحاديث كثيرة في غسل الجمعة ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل » ، وقوله : « غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم » . وكان الناس يغدون في أعمالهم ، فإذا كانت الجمعة جاءوا وعليهم ثياب متغيّرة ، فشكوا ذلك للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « من جاء منكم الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل » ، والحكمة في الأمر بالغسل في هذا اليوم هو التنظيف ، ورعاية الحاضرين من التأذّى بالرائحة الكريهة . ويجزئ غسل الجنابة عن غسل الجمعة . وعلى كل محتلم أن يستن يوم الجمعة ، وأن يمسّ الطيب إن وجد . والاستنان هو ذلك الأسنان بالسواك . والجماع ليلة الجمعة سنّة ليغتسل فيه من الجنابة ، فتسكن النفس والجسم معا ، فأما الجسم فيسكن بالجماع ، وأما النفس فتسكن بالرواح إلى الصلاة .
* * *
1909 - ( المنبر في خطبة الجمعة )
كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يخطب في صلاة الجمعة إلى خشبة ، فلما كثر الناس ، وزاد وزنه