تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2159

مساهمون:

ص٢١٥٩
أنهم أكثروا التصفيق فقال : من رابه شئ في الصلاة فليسبّح ، فإنه إذا سبّح التفت إليه ، فإنما التصفيق للنساء » ، وقال : « إذا نابكم أمر فليسبّح الرجال وليصفّح النساء » يعنى يصفّقن . والواقعة فيها جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر ، وأنه إذا غاب الإمام الراتب يستخلف غيره ، وإذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة له أن يتم أو يصير النائب مأموما من غير قطع الصلاة ، ولا يبطل شئ من ذلك صلاة أحد من المأمومين . * * *

1902 - ( إمام العامّة وإمام الفتنة )

الإمامة : هي إمامة الصلاة ، وهي أيضا رئاسة الدولة ؛ والصبى في الإسلام لا إمامة له ولا رئاسة ، وفي حديث ابن عباس : « لا يؤم الغلام حتى يحتلم » ، وفي التنزيل :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا
( 59 ) ( النور ) ، يعنى لا يكلّف الأطفال حتى يبلغوا الحلم ، وبالتبعية لا إمامة لهم فإنما يؤم من له الأمر من البالغين ، والصبى لا يؤم لأن القلم رفع عنه . وكذلك لا رئاسة لإمام العامة ، ولا لإمام الفتنة ، والأول هو الذي يعقد له العامة الرئاسة ، وليس في الغالب ممن يفقهون ، فيغلب عليه الجهل ، والثاني هو رئيس الفتنة ، أو رئيس « وقت فتنة » ، وهو في الغالب « خارجي » أي متمرد منشق ، ولا تنعقد الإمامة أو الرئاسة إلا لأحد العالمين أو العاملين من أهل الذكر ، وفي الحديث يقول صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كانوا ثلاثة فليؤمّهم أحدهم ، وأحقّهم بالإمامة أقرؤهم » ، وفي رواية : « يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه » ، وفي رواية : « ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب اللّه » ، والمقصود أن الإمامة والرئاسة لأتقى الناس وأخشاهم للّه ، وقارئ كتاب اللّه هو العالم به ، وكتاب اللّه المقروء هو القرآن ، والمنظور هو الكون بآياته ، والعلماء أعلم الناس بهذا وبذاك ، وهم لذلك أخشى الناس للّه ، وأحقّهم بالإمامة والرئاسة . وطاعة الإمام لا تكون إلا فيما وافق الحق ، فهي ليست طاعة مطلقة ، وقد يؤم الناس البرّ والفاجر . فيجوز الطاعة للفاجر إذا كان صاحب شوكة وترأّس الدولة أو أمّ الصلاة ، وخاف منه الناس ، فلا تعطّل الجماعة بسببه ، ولا تنقسم الأمة بفتنته ، وفي الحديث : « لعلكم تدركون أقواما يصلّون الصلاة لغير وقتها ، فإذا أدركتموهم فصلّوا في بيوتكم في الوقت ، ثم صلّوا معهم واجعلوها سبحة » أخرجه النسائي وغيره ، والسّبحة : الصلاة النافلة . وصلاة إمام الفتنة ، وإمام العامة ، ورئاستهما ، غير صحيحة ، لأنهما فاسقان ويتوخيان غير اللّه ، ولا يحكمان بكتابه - يعنى لا علم لهما . وقيل تجوز الطاعة لهما والصلاة خلفهما ، حضّا على تماسك الجماعة ، ولا سيما في زمن الفتنة ، لئلا يزداد تفرّق الكلمة . ومن أقوال عثمان بن عفان - عندما تحرّج الناس أن يتّبعوا « أئمة الغوغاء