لأنه تعالى قال :
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
فعمّ . ووصفهم أكثر فقال :
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ
( 143 ) ( النساء ) ، والتذبذب التردد ، وترددهم بين الإيمان والكفر ، فلا هم أخلصوا الإيمان ، ولا هم صرّحوا بالكفر ، ومثلهم كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « مثل المنافق كمثل الشاة العائرة ( أي المترددة ) بين الغنمين ( القطيعين من الغنم ) ، تعير إلى هذه مرة وإلى هذه أخرى » .
* * *
1899 - ( الصلاة إذا حضر الطعام )
في الحديث : « إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء » ، والحديث : إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضى حاجته منه وإن أقيمت الصلاة » ، وهذا الأمر على الندب عموما في كل طعام ، لمن كان محتاجا إلى الأكل ، أو كان صائما . وفي هذين الحديثين وغيرهما كراهة الصلاة بحضرة الطعام للجائع ، لما فيه من ذهاب كمال الخشوع ، ويلتحق به في معناه مما يشغل القلب ، وهذا إذا كان في الوقت سعة ، فإن ضاق صلّى على جوعه محافظة على حرمة الوقت . وفي مثل ذلك في حق النائم والناسي . والعلّة في ذلك تشوّف النفس إلى الطعام ، فينبغي أن يدار الحكم مع علّته وجودا وعدما ، صيانة لحق الحق ، ليدخل الخلق في عبادته بقلوب مقبلة . ولا ينبغي أن ننسى أن طعام القوم كان شيئا يسيرا لا يقطع عن لحاق الجماعة غالبا .
* * *
1900 - ( ليؤمّ الصلاة أكبر المصلّين )
في الحديث عمّن يؤم الصلاة ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه ، فإن كانت قراءته سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا » أخرجه مسلم ، والقاعدة أن الأفقه مقدّم على الأقرأ . ويقدّم الأقرأ من حيث كان عارفا بأحوال الصلاة ، فإن كان جاهلا فلا يقدّم . والإمام ليؤتم به ، ويقتضى متابعة المأموم له في أحوال الصلاة .
* * *
1901 - ( الصلاة الواحدة تجوز بإمامين )
صلى أبو بكر في مرض الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وحضر الرسول صلى اللّه عليه وسلم أثناء الصلاة فاستأخر أبو بكر وتقدّم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وكان الناس قد صفّقوا وأكثروا التصفيق ليلفتوا سمع أبى بكر وينبّهوه لحضور الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فلما انتهت الصلاة نبّه الرسول صلى اللّه عليه وسلم الناس إلى