سلامىّ ، فإنه يمشى يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار » ، وقال : « ويجزى من ذلك ركعتان » - أي يكفى من هذه الصدقات عن هذه الأعضاء ركعتان ، لأن الصلاة عمل جميع أعضاء الجسم ، فإذا صلّى المصلّى ، ولو ركعتين ، فقد قام كل عضو فيه بكل هذه الصدقات ، كقوله تعالى لمريم :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
( آل عمران 43 ) .
* * *
1859 - ( ما يجوز من العمل في الصلاة ؟ )
في الرواية عن عائشة أنها كانت تنام في قبلة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت تمدّ رجليها وهو يصلى ، فكان إذا سجد يغمزها في رجلها ، فترفعها ، فإذا قام مدّتها . وحكى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا خسفت الشمس ، أنه أثناء الصلاة ، رأى كأنه في الجنة وهو يأخذ قطفا من العنب ، فجعل يتقدم ، ثم رأى جهنم فجفل يتأخر ، ورأوه في الصلاة يفعل ذلك . وفي هذا الحديث : « أن المشي القليل لا يبطل الصلاة ، وكذا العمل اليسير » ، كقوله تعالى :
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
( 45 ) ( البقرة ) .
* * *
1860 - ( التفكّر أثناء الصلاة )
التفكّر أمر غالب لا يمكن الاحتراز منه في الصلاة ولا في غيرها ، وفي الحديث عن الشيطان في الصلاة : « فلا يزال بالمرء يقول له اذكر ما لم يكن يذكر حتى لا يدرى كم صلى » ، وكان عمر يقول : إني لأجهّز جيشي وأنا في الصلاة ، وأحسب جزية البحرين ، فكان لذلك يسهو عليه أن يقرأ إلى أن يذكّر ، وفي الحديث : « إذا فعل أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو قاعد » ، كقوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 98 ) ( النحل ) ، قيل : قرأت يعنى صلّيت ، فكلما تزاحمت عليه الأفكار في الصلاة استعاذ باللّه .
* * *
1861 - ( التعجيل بالصلاة )
في الحديث : « خير الأعمال الصلاة في أول وقتها » ، ولمّا قال صلى اللّه عليه وسلم : « أول الوقت رضوان اللّه ، ووسط الوقت رحمة اللّه ، وآخر الوقت عفو اللّه » ، علّق أبو بكر فقال : رضوان اللّه أحب إلينا من عفوه ، فإن رضوانه عن المحسنين ، وعفوه عن المقصّرين . وفي القرآن :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
( 148 ) ( البقرة ) : المراد المبادرة بالصلاة وبكل الطاعات أول وقتها . وأول الوقت في الصبح والمغرب أفضل ؛ وتأخير العشاء أفضل لمن قدر عليه ، وأخّر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ، وكان يستحب تأخيرها ؛ وتأتى الظهر على غفلة من الناس فيستحب تأخيرها قليلا ليتأهبوا ويجتمعوا . وقيل : أول الوقت أفضل في كل صلاة .