أخرجه الترمذي . وقال أيضا : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر ، لم تزده من اللّه إلا بعدا » . والصلاة بنفسها لا تنهى ، ولكنها سبب الانتهاء .
* * *
1853 - ( التجافي في الصلاة )
في الآية :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
( 16 ) ( السجدة ) أن المؤمنين تتجافى جنوبهم ، أي تنبو عن مواضع الاضطجاع ، إما لذكر اللّه ، وإما في الصلاة : في التنفّل بالليل فيما يسمى « قيام الليل » ، وفي الحديث أن من أبواب الخير :
« صلاة الرجل من جوف الليل » . وفي صلاة العشاء - ويقال لها : صلاة العتمة - قيل هذه الآية نزلت في انتظار هذه الصلاة : صلاة « العشاء الآخرة » أو « صلاة العتمة » ، سمّيت كذلك لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يؤخّرها إلى نحو ثلث الليل ، يتنفّل ما بين المغرب والعشاء ، ويتنفل لصلاة العشاء ، ثم لصلاة الصبح ، وهكذا يحصل التجافي أول الليل وآخره . وفي معنى « التجافي » في الصلاة قال صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله » ، وقال : « من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة ، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة » .
* * *
1854 - ( لما ذا خصّ الركوع بالذكر ؟ )
في الآية :
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
( 43 ) ( البقرة ) خصّ الركوع بالذكر لأن بني إسرائيل لم يكن في صلاتهم ركوع ، ولأنه كان أثقل على القوم في الجاهلية ، واعترض عليه عمران بن حصين . والركوع الشرعي هو أن يحنى الرجل صلبه ، ويمد ظهره وعنقه ، ويفتح أصابع يديه ، ويقبض على ركبتيه ، ثم يطمئن راكعا ، يقول : « سبحان ربي العظيم » ثلاثا ، وذلك أدناه . وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم إذا ركع لم يشخص رأسه ، ولم يصوبه ، ولكن بين ذلك ، وكان يمكّن يديه من ركبتيه ويهصر ظهره . والركوع فرض قرآنا وسنة ، وكذلك السجود .
* * *
1855 - ( أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة )
يشمل ذلك جميع النوافل ، لأن المراد بالمكتوبة المفروضة ، ولكنه محمول على ما لا يشرع فيه التجمع ، وفي الحديث : « فصلّوا أيها الناس في بيوتكم ، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته ، إلا المكتوبة » أخرجه البخاري ، وما يجوز للرجال يجوز للنساء ، وفي الحديث :
« لا تمنعوهن المساجد وبيوتهن خير لهن » ، فحثّ على النافلة في البيت لأنه أخفى وأبعد من الرياء ، وليتبرّك البيت .
* * *