تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2136

مساهمون:

ص٢١٣٦

1856 - ( أنجهر بالصلاة أم نخافت بها ؟ )

يقول اللّه تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
( 110 ) ( الإسراء ) ، والجهر : هو رفع الصوت ، والخفوت : نقيضه ، وهو القراءة بصوت منخفض ، والمندوب له التوسط بين الجهر والخفوت ، وذلك ما اقتضته مناسبة الآية ، فعن ابن عباس في أسباب نزولها قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا رفع صوته بالقرآن سبّه المشركون ، ومن أنزله ، ومن جاء به ، فأنزل اللّه « ولا تجهر بصلاتك » ، « ولا تخافت بها » عن أصحابك ، بأن تسمعهم حتى يأخذوا عنك القرآن » أخرجه مسلم ، وفي رواية أخرى قال : نزلت - أي هذه الآية - ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مختف بمكة ، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فكان المشركون إذا سمعوه شتموا القرآن ، ومن أنزله ، ومن جاء به ، فقال اللّه لنبيّه :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
أي بقراءتك ، فيسمع المشركون فيسبّوا القرآن ؛
وَلا تُخافِتْ بِها
عن أصحابك ،
وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
. * * *

1857 - ( الصلاة قبل الإسلام مكاء وتصدية )

كان الكفّار يصلّون عند البيت الحرام قبل الإسلام ، فالصلاة لم تكن بالشئ الجديد على العرب ، غير أنه شتّان بين صلاة وصلاة . وتشرح الآية :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 35 ) ( الأنفال ) ، والمكاء التصفيق بالأيدي ، والتصدية الترتيل ، فكأن الصلاة كانت صفقا وتراتيل ، وكانوا أثناء ذلك يطوفون بالبيت عراة ، وورث الصوفية ذلك عن أهل الجاهلية من قبيلة الصوفة ، وهم خدم البيت ، يلازمونه ويعيشون عراة كالنسّاك ، ويستترون بصوف الغنم ، ويصلّون ينشدون ويصفقون ، وسمّوا صوفية ، وصوفية هذا الزمن يفعلون مثلهم ويجتمعون حلقات في المساجد كما كان هؤلاء يفعلون ، وكانوا يتحلّقون في اليوم الواحد خمس مرات ، ولمّا أخذ المسلمون يصلون في البيت مع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان هؤلاء يشوّشون عليهم ، وتعمّدوا أن يخلطوا عليهم صلواتهم . * * *

1858 - ( الصلاة صدقة عن كل أعضاء الجسم )

في الحديث عن عائشة ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل ، فمن كبّر اللّه ، وحمد اللّه ، وهلّل اللّه ، وسبّح اللّه ، واستغفر اللّه ، وعزل حجرا أو شوكة أو عظما عن طريق الناس ، وأمر بمعروف أو نهى عن منكر ، عدد تلك الستين والثلاثمائة