تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2131

مساهمون:

ص٢١٣١

1843 - ( الصلاة الوسطى )

اختلف الناس في تعيين الصلاة الوسطى في الآية :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
( 238 ) ( البقرة ) ، ووسط الشيء خيره وأعدله ، والمحافظة على الصلوات مخاطب بها الأمة كلها ، والآية أمر بإقامة الصلوات في أوقاتها بشروطها . وقيل : الصلاة الوسطى هي الظهر : لأنها وسط النهار ، وهي أول صلاة صلّيت في الإسلام ومايزت عائشة بين الظهر والعصر حينما أملت الآية هكذا : « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر » ، فأضافت « صلاة العصر » تنبيها إلى أنها غير الظهر ، وروى أن صلاة الظهر كانت أشق على المسلمين ، لأنها كانت تجىء في الهاجرة ، فنزلت فيها الآية توصية بها ، وقيل هي وسطى لأن قبلها صلاتين ، وبعدها صلاتين . وقيل : الصلاة الوسطى هي العصر : لأن قبلها صلاتي نهار ، وبعدها صلاتي ليل ؛ وأنها الوسطى لأنها بين صلاتين إحداهما أول ما فرض ، والأخرى ثاني ما فرض ، وفي الحديث : « الصلاة الوسطى : صلاة العصر » أخرجه الترمذي . وقيل : الصلاة الوسطى هي صلاة المغرب : لأنها تتوسط في عدد الركعات ، فليست بأقلها ولا أكثرها ، ولا تقصر في السفر ، ولم يؤخّرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن وقتها ، ولم يعجّلها ، وبعدها صلاتا جهر ، وقبلها صلاتا سرّ ، وفي الحديث : « إن أفضل الصلوات عند اللّه صلاة المغرب ، لم يحطّها عن مسافر ولا مقيم ، فتح اللّه بها صلاة الليل ، وختم بها صلاة النهار ، فمن صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين ، بنى اللّه له قصرا في الجنة ، ومن صلى بعدها أربع ركعات غفر اللّه له ذنوب عشرين سنة - أو قال أربعين سنة » . وقيل : الصلاة الوسطى هي صلاة العشاء الآخرة : لأنها بين صلاتين لا تقصران ، وتجىء في وقت نوم ، ويستحب تأخيرها وذلك شاق ، فوقع التأكيد في المحافظة عليها . وقيل : الصلاة الوسطى هي صلاة الصبح : لأن قبلها صلاتي ليل يجهر فيهما ، وبعدها صلاتي نهار يسرّ فيهما ؛ ولأن وقتها يدخل والناس نيام ، والقيام إليها شاق في زمن البرد لشدة البرد ، وفي زمن الصيف ، ولقصر الليل . والدليل على أنها صلاة الصبح قوله تعالى في الآية :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » ،
يعنى قوموا في صلاة الصبح قانتين ، وليست هناك صلاة مكتوبة فيها قنوت إلا الصبح . وقيل : الصلاة الوسطى هي صلاة الجمعة : لأنها خصّت بالجمع لها ، والخطبة فيها ، وجعلت عيدا للمسلمين . وقيل : الصلاة الوسطى هي الصبح والعصر معا : بدعوى الحديث : « . . . فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها » ،