محمد رسول اللّه » . والصلاة على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم هي الدعاء له ، بسؤال الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود له ، فأما الوسيلة : فهي منزلة ، الواصل إليها قريب من اللّه ، وهي قربة يتوصّل بها إليه ؛ وأما الفضيلة : فهي صفة هذه المنزلة التي تفضل أية منزلة أخرى ؛ والمقام المحمود :
زيادة في صفة هذه المنزلة التي يحمد القائم فيها . والمعنى العام : هو الدعاء للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يوفقه اللّه للوسيلة التي تفضل غيرها ، وتؤهله أن يفضل غيره ، في كلّ ما يقرّبه من اللّه تعالى في الدنيا والآخرة ، وأن يبعثه في الآخرة فيقيمه مقاما محمودا ، يحمد عليه من كل أحد ، وقد وعده به في قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
( 79 ) ( الإسراء ) ، فأطلق عليه الوعد ، لأن « عسى » من اللّه واقع ، وقيل المقام المحمود هو مقام الشفاعة ، فيكون شفيعا عنده تعالى لكل الناس يوم الحساب . وفي الحديث الحضّ على الدعاء للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في أوقات الصلوات كلها ومع كل أذان .
* * *
1822 - ( وجوب الأذان والإقامة )
قيل : الأذان سنّة مؤكدة واجبة على الكفاية في المصر ، وما جرى مجرى المصر من القرى . وقيل : هو فرض على الكفاية . وقيل : هو واجب على كل مسافر ، للحديث : « إذا كنتما في سفر فأذّنا وأقيما وليؤمكما أكبركما » ، فالأذان والإقامة واجبان في الحضر وفي السفر . والأذان مثنى ، والإقامة مرة . وقالوا : في أول الأذان والإقامة يرجّع المؤذن « اللّه أكبر » أربع مرات . وأيّما كان الأذان والإقامة مرة أو بالترجيع مرتين أو أربعا ، فهو جائز .
ويستحب أن يكون الذي يؤذن نفسه الذي يقيم . وفي عهد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، كان الأذان للصلاة بعد دخول وقتها ، إلا الفجر ، فإنه يؤذّن لها قبل طلوع الفجر ، فكان للمسجد مؤذنان ، يؤذّن أحدهما قبل طلوع الفجر ، والآخر بعد طلوع الفجر . وكان بلال يؤذّن للصلوات وآخر يقيم . ويستحب للمؤذن أن يدور يمينا وشمالا في قوله : « حىّ على الصلاة ، حىّ على الفلاح » ، ليسمع الجميع . ويستحب لسامع الأذان أن يحكيه إلى آخر التشهدين ، فإن قال المؤذن : « حىّ على الصلاة » قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فإذا قال :
« حىّ على الفلاح » ، قال : « لا حول ولا قوة إلا باللّه » ثم يقول بعد المؤذن : « اللّه أكبر اللّه أكبر » ، وهذه نهاية الأذان ، وبعدها يقول من قبله : « لا إله إلا اللّه » . وحسب المؤذن فضلا أنه يعلن شعار الإسلام ، ولا بأس أن يأخذ أجرا على الأذان . ويشترط في المؤذن أن يرفع صوته بالنداء سمحا ، وفي الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له : « إذا أذّنت فارفع صوتك فإنه لا يسمع » ، واستحباب رفع الصوت ليكثر من يستمعون له .
* * *