يخاف الموت على المريض لبرودة الماء ، أو كانت به جراحة ، أو قروح ، أو جدرى ، أو نزلة ، أو حمى ، أو مرض جلدي ، فيحق له أن يتيمم ، وقد تيمم عمرو بن العاص لمّا خاف أن يهلك من شدة البرد ، ولم يأمره النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالإعادة ولا بالغسل ، واحتج عمرو بالآية :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
( 29 ) ( النساء ) ، وكل من يطلق عليه اسم المريض فجائز له التيمم ، لقوله تعالى في الآية :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى *
ويجوز التيمم للملامس للنساء ، والملامسة بمعنى التقبيل أو نظيره ، وقيل اللمس هو الجماع ، والجنب الذي لا يجد ماء يتيمم ، وكذلك يتيمم القادم من الغائط أي المحدث . وكذلك يجوز التيمم بسبب السفر إذا لم يوجد الماء ، ولا يهم إن طال السفر أو قصر ، وكذلك يجوز في الحضر إذا خاف فوات الصلاة إذا ذهب إلى الماء . والتيمم خصّت به أمة الإسلام توسعة عليها ، ويلزم كل مكلّف لزمته الصلاة إذا عدم الماء ودخل وقت الصلاة ، ويكون بالصعيد وهو التراب الطيب ذو الغبار ، ويجوز أن يضرب يده على شجرة أو حائط ضربة واحدة ، أو ضربتين : واحدة للوجه ، وواحدة لليدين ، وقد مسح النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على الجدار مسحة واحدة ، ثم مسح بوجهه ويديه مرة واحدة ، والمسح هو جرّ اليد على الممسوح ، وهو الوجه أولا ثم اليدين .
* * *
1819 - ( شروط التيمم وأحكامه )
لا يصح التيمم إلا بالنيّة ، لأنه من العبادات ، ويجب أن يباشره المتيمم بنفسه ، فإذا كان عاجزا فله أن يستعين بالغير ، ويختلف ما يباح به باختلاف النيّة ، فمن نوى بتيممه فريضة ، فله أن يصلى ما شاء من الفرض ، وإن نوى نفلا لم يجز أن يصلى به فريضة ، ويجوز التيمم لكل ما يتطهر له من نافلة ، أو مسّ مصحف ، أو قراءة قرآن ، أو سجود تلاوة ، أو شكر ، أو للجلوس في المسجد ، وللنجاسة على بدنه . والتيمم لا يرفع الحدث وإن كان يبيح الصلاة ، ومتى وجد الماء أعاد المتيمم الطهارة ، جنبا كان أو محدثا ، وقد لا يوجد الماء في الحضر فيجوز عندئذ التيمم ، ويجوز كذلك لمن كان مريضا لا يستطيع مسّ الماء ، أو مقطوع اليدين ، أو معه الماء ولكنه يحتاجه للشرب ، أو يخاف عدوا بينه وبين الماء ، أو يخاف أن تفوته الصلاة ، وله أن يصلى فرضيتين بتيمم واحد . ويبطل التيمم بالقدرة على استعمال الماء ، وبخروج الوقت ودخوله ، وبكل نواقض الوضوء . وتجب الفورية والموالاة في التيمم ، بحيث يمسح المتيمم ظاهر الكف اليمنى بعد مسح الوجه ، وظاهر الكف اليسرى بعد اليمنى بلا فاصل ، وشرط عدم وجود حائل لا يتحقق به المسح . وإن وجد الماء بعد أن تيمم ، وقبل أن يدخل في الصلاة يبطل تيممه ؛ وإذا وجده بعد الفراغ من