تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2117

مساهمون:

ص٢١١٧
يهمّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فأريه في المنام عبد اللّه بن زيد ، وعمر بن الخطاب ، وأبو بكر الصديق ، وقيل أريه بضعة عشر رجلا ، وقيل سبعة ، ولم يثبت شئ من ذلك إلا لعبد اللّه بن زيد . وقيل : كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد سمع الأذان في الإسراء ، وأمر بلالا به ، غير أن الإسراء كان في مكة ، والأذان كان في المدينة ، وربما سمعه في الإسراء ولم يقرره إلا في المدينة . وزاد بلال في الصبح : « الصلاة خير من النوم » ، وأقرّها الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : الحكمة في مجىء الأذان على لسان الصحابي عبد اللّه بن زيد أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم سمعه في الإسراء فوق سبع سماوات ، فلمّا تأخّر الأمر بالأذان عن فرض الصلاة ، أراد إعلامهم بالوقت ، فرأى عبد اللّه بن زيد في المنام أنه يؤذّن ، فقصّ منامه على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فوافقت كلمات الأذان ما كان قد سمعه في السماء ، فقال : « إنها لرؤيا حق » ، وعلم أن مراد اللّه بما رآه في السماء أن يكون سنّة في الأرض ، وتقوّى في ذلك بموافقة عمر ، لأن السكينة تنطق على لسان عمر . والحكمة في إعلام الناس بالأذان بغير لسانه صلى اللّه عليه وسلم ، أن يكون التنويه بقدره ، والرفع لذكره ، بلسان غيره ، ليكون أقوى لأمره ، وأفخم لشأنه . ولمّا كان مبدأ الأذان عن مشورة أوقعها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بين أصحابه حتى استقر برؤيا بعضهم فأقرّه ، كان ذلك بالمندوبات أشبه . ثم لمّا واظب على تقريره ، ولم يتركه ، ولا أمر بتركه ، ولا رخّص في تركه ، كان ذلك بالواجبات أشبه . واستشكل البعض إثبات حكم الأذان برؤيا صحابىّ باعتبار أنه من غير الأنبياء ، وأن رؤياه لا ينبنى عليها حكم شرعي ، إلا أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أقرّه بالصيغة التي سمعه بها الصحابي في منامه ، وأخبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم أصحابه أنه وجد الوحي فيه . وقيل : يستحب الأذان في أذن المولود . * * *

1821 - ( الدعاء للنبىّ بعد الأذان )

في الحديث عن الأذان : « قولوا مثل ما يقول ، ثم صلّوا علىّ ، ثم سلوا اللّه لي الوسيلة » فبعد ترديد الأذان مع المؤذن ، وقول « لا حول ولا قوة إلا باللّه » عند الحيعلة ، أي قول « حىّ على الفلاح » ، و « اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه » عند فراغه من الآذان ، يقول المصلى : اللهم صلّ وسلم وبارك على محمد ، ثم يقول كقول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته » أخرجه البخاري ، وفي رواية زيد فيه : « إنك لا تخلف الميعاد » . والدعوة التامة : المراد بها دعوة التوحيد ، كقوله تعالى :
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ
( 14 ) ( الرعد ) ، ووصفت بالتمام ، لأن الشركة نقص ، ولأنها دعوة لا يدخلها تغيير ولا تبديل ، وفيها أتم القول ، وهو : « لا إله إلا اللّه ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2117 | عبد المنعم الحفني