الصلاة ، لا تجب له إعادتها ومضت صلاته ؛ وإن وجده أثناء الصلاة فيرجع عنها ويتوضأ ويصلى ، وإن كان قد ركع ورآه في ركوعه يمضى في صلاته ، ولو طاف ووجد الماء أثناء ذلك بطل الطواف وتطهّر وأعاد ، والسرّ أن النصّ الذي دلّ على عدم الإعادة مختص بالصلاة فقط ، ولا يجوز قياس غيرها من العبادات عليها .
* * *
7 - ( الأذان )
الأذان - لغة - هو الإعلام . وفي التنزيل :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
( 3 ) ( التوبة ) ، ويشتق من الأذن - بفتحتين - وهو الاستماع ؛ وشرعا : هو الإعلام بوقت الصلاة ، بألفاظ مخصوصة ، ورغم إيجازها فإنها تشتمل على أركان العقيدة ؛ فاللّه أكبر : إعلان بوجود اللّه وكماله ؛ وشهادة أن لا إله إلا اللّه : إثبات للتوحيد ونفى للشريك ؛ وشهادة أن محمدا رسول اللّه : إثبات الرسالة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ وحىّ على الصلاة ، حىّ على الفلاح للدعوة إلى الصلاة والفلاح ، وإقرار بالمعاد ؛ وإعادة الأذان : للتوكيد ؛ ومعنى أن تؤذّن للصلاة : أن تعلن للناس دخول وقتها ، وأن الصلاة جماعة .
* * *
1820 - ( بدء الأذان )
قيل : كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة من غير نداء ولا دعوة ، فتكلموا في ذلك ، وقال بعضهم : نتخذ ناقوسا مثل ناقوس النصارى ؛ وقال بعضهم : نتخذ مثل قرن اليهود ، ويسمى عندهم « الشبور » . وقال عمر بن الخطاب : تبعثون رجلا ينادى بالصلاة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا بلال ، قم فناد بالصلاة » . فابتداء الأذان كان بالمدينة ، وقوله لبلال « قم » حجة لشرع الأذان قائما ، ولمّا سمعه اليهود قالوا للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : لقد ابتدعت يا محمد شيئا لم يكن فيما مضى ! فمن أين لك صياح مثل صياح العير ؟ فما أقبحه من صوت ، وما أسمجه من أمر ! ! فنزلت الآية :
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
( 58 ) ( المائدة ) ، وكانوا يقولون : قد قاموا لا قاموا ! وكلما ركع المسلمون وسجدوا ضحكوا !
والنداء : هو الدعاء برفع الصوت ، وقد يضم مثل دعاء . والنداء أو الأذان لم يكن بمكة قبل الهجرة ، وإنما كانوا ينادون : الصلاة جامعة ، فلما هاجر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وصرفت القبلة إلى الكعبة ، أمر بالأذان ، وبقيت « الصلاة جامعة » للأمر يعرض . وكان أمر الأذان