النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بعد هذه الآية قال لزيد : أنت أخونا ومولانا » ، كقول اللّه تعالى :
فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ
، ( الأحزاب 5 ) ، وقد نهى الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يتحرّج مسلم أن يدعى باسم أبيه ، فقال : « لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم » ، والكفر هنا هو الفسوق ، وفي الحديث : « ثلاث في الناس كفر . . » ، منهم الطاعن في النسب ، فالذي يطعن في نسب آخر فقد كفر ، أي فسق ، وكذلك الذي يدعى لغير أبيه وهو يعلمه .
* * * ( تابع الإسلام الاجتماعي ) * * *
خامسا : الأسرة
* * *
1739 - ( الأب والأم والابن والابنة والأخ والأخت )
الأب هو الوالد ، والأم الوالدة ، والأولاد والبنات منهم الابن والابنة ، ويقال إنهم إخوة وأخوات ، جمع أخ وأخت . والأبوة قد تكون أبوة جسد ، كقوله تعالى
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ
( 99 ) ( يوسف ) ، والأبوان هما الأب والأم ، غلب عليهما اسم الأب .
ويقال « يا أبتى » صيغة إعزاز أو احترام لمخاطبة الأب كقوله تعالى :
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ
( يوسف 4 ) ، والعرب يقولون : « فديتك بأبى » كناية عن الإعزاز ، ومثل ذلك قولهم : « بأبى أنت وأمي » . وفي الآية :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
( 40 ) ( الأحزاب ) نفى أن يكون للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ولد بعد أن مات أولاده إبراهيم والقاسم ، وقال تعالى :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
( 4 ) ( الأحزاب ) والدعىّ هو الابن بالتبني ، وقال :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
( 5 ) ( الأحزاب ) فذكّر بأن الأولى والأعدل أن ينسب الرجل إلى أبيه نسبا ، وأسقط نظام التبني .
وكما تكون الأبوة بالجسد تكون كذلك بالقلب ، وكان العارف باللّه إبراهيم الدسوقي يدعو اتباعه « أولاد القلب » ، ويقول : إن ابن الجسد أو الابن من الصلب ، يرث المال ، وأما ابن القلب فميراثه المذهب . ولم يورث الرسول صلى اللّه عليه وسلم مالا ولكنه ورّث القرآن والسنّة . وفي دعاء زكريا ، قال :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
( مريم ) ، كان يعنى يرث عنه المال ، ويرث عن آل يعقوب الحكمة والنبوة .
والأم والأب يرثان عن ابنهما :
لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ
( 11 ) ( النساء ) ،
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ
( 12 ) ( النساء ) .