تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2052

مساهمون:

ص٢٠٥٢
الصبى ويتصدّق بوزن شعره ذهبا أو فضة ، وفي حديث العقيقة عن الحسن والحسين قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « يا فاطمة ، احلقى رأسه وتصدقى بزنة شعره » . وقال علىّ بن أبي طالب : وزنّاه فكان درهما أو بعض درهم . - وهذا غير معقول طبعا أن يزن شعر الطفل المولود درهما ! ! وعند أحمد من حديث أبي رافع : لما ولدت فاطمة حسنا قالت : يا رسول اللّه ! ألا أعق عن ابني بدم ؟ قال : لا ، ولكن احلقى رأسه وتصدّقى بوزن شعره فضة » ، ففعلت ، فلما ولدت حسينا فعلت مثل ذلك . والخلاصة : أن الأمر في العقيقة سيّان ، أن تعقّ أو لا تعقّ ، والتصدّق بالمال أفضل في أيامنا ، شكرا للّه تعالى على جزيل نعمه ، والحمد للّه ربّ العالمين .

1738 - ( الابن الدعىّ والابن بالتبنّى )

يأتي اسم زيد بن حارثة في آية واحدة في القرآن كواحد من الأدعياء ، أي الذين يدعون أبناء وليسوا كذلك على الحقيقة . ولم يأت ذكره إلا لأهمية ذلك في التشريع ، ومناسبة الآية المرتبطة باسم زيد تحفل بالأحداث التي كانت موضع الكثير من التساؤلات ومثار الكثير من التشنيع على الإسلام والطعن على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقد أنزل اللّه تعالى الآية :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
( 4 ) ( الأحزاب ) لتزيل الشبهات حول معنى الدعىّ ، وقبلها يأتي :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
( 4 ) ( الأحزاب ) توطئة للمقصود المعنوي من آية الأدعياء ، بأمر حسّى معروف ، وهو أنه كما لا يكون للشخص الواحد قلبان في جوفه ، كذلك لا يصير الدعىّ ولدا للرجل إذا تبناه فدعاه ابنا له ، والمقصود بالنفي ليس أن الرجل يستحيل أن يكون له قلبان في جوفه ، وإنما المقصود نفى أن يكون الدعي ولدا على الحقيقة لرجل بمجرد أن يدعى كذلك قولا . والآية نزلت في شأن زيد بن حارثة مولى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكان قد تبنّاه قبل النبوة ، فكان يقال له : « زيد بن محمد » ، فقطع اللّه تعالى هذا الإلحاق وهذه النسبة بقوله :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
( 4 ) ( الأحزاب ) ، كما قال :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
( 40 ) ( الأحزاب ) ، وقال :
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
( 4 ) ( الأحزاب ) يعنى تبنيكم لأدعيائكم هو بالقول فقط ، ولا يقتضى القول أن يصبح حقيقة ، فإن الدعي في الحقيقة هو ابن لرجل آخر ، وما يمكن أن يكون له أبوان ، كما لا يمكن أن يكون للبشر الواحد قلبان . وزيد فيما روى عن أنس وغيره سبته في الشام خيل من تهامة ، فابتاعه حكيم بن حزام بن خويلد ، ووهبه لعمّته خديجة بنت خويلد ، التي وهبته بدورها لزوجها محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكان ذلك قبل الإسلام ، وأعتقه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وتبنّاه ، فأقام عنده مدة ، ثم جاء عمه وأبوه يرغبان في فدائه ، فقال لهما النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قبل البعث : « خيّراه ، فإن اختاركما فهو لكما دون