تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2055

مساهمون:

ص٢٠٥٥
ويرث الأبناء عقائد الآباء وآدابهم ، كقوله تعالى : عن آبائنا الأقدمين :
نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
( 21 ) ( لقمان ) ، وقول إسماعيل لأبيه إبراهيم :
يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
( 102 ) ( الصافات ) ، ومثل نصيحة بنت شعيب لأبيها :
يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
( 26 ) ( القصص ) ، ونبّه القرآن إلى ذكاء هذه الابنة وأدبها العالي باعتبارها البنت الكبرى ، فقال تعالى :
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ
( 25 ) ( القصص ) ، ومثل ذلك أدب يوسف مع أبويه :
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ
( 100 ) ( يوسف ) ، ويعدّ حوار إبراهيم مع أبيه نموذجا للنقاش مع الأب في قوله تعالى :
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
( 47 )
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا
( 48 ) ( مريم ) ، فلم يعارض أباه بسوء الردّ . وقد يقال للعم أبا ، وقيل : كان آزر هو عم إبراهيم الذي ربّاه ، ومع ذلك جاء عنه في القرآن أنه أبوه ، قال :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ
( 74 ) ( الأنعام ) ، وقال :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ
( 114 ) ( التوبة ) . وفي القرآن نوديت مريم أم عيسى بالأخت فقيل :
يا أُخْتَ هارُونَ
( 28 ) ( مريم ) ، ولم تكن أخت هارون على الحقيقة ولكنها من بيت هارون ؛ وفي التوراة والإنجيل نفس الشيء ، فقال عن الأعمام أنهم آباء ، ويقال للسيدة « يا أخت » ، كما يقال للرجل : « يا أخ » ومن قصة يوسف مع إخوته وأبيهم خلصنا إلى ما أطلقنا عليه اسم « عقدة الإخوة » ، ويسميها أهل الطب النفسي تنافس الأشقاء ، وهو أن تعتمل الغيرة في نفوسهم ضد الابن المقرّب من أبيه ، وفي قصة يوسف بلغ من شدّة غيرتهم أنهم دبّروا قتله ، قالوا :
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
( 9 ) ( يوسف ) . وفي تعاليم القرآن عن الوالدين : البرّ ، كقوله تعالى :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
( 83 ) ( البقرة ) ، والوصية لهما ، كقوله :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ
( 180 ) ( البقرة ) ، والنفقة عليهما ، كقوله :
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ
( 215 ) ( البقرة ) ، والإحسان بهما ، كقوله :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
( 36 ) ( النساء ) ، والشكر لهما ، كقوله :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
( 14 ) ( لقمان ) . ومن دعاء إبراهيم للوالدين قوله :
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
( 41 ) ( إبراهيم ) . والأم كالأب ، وهي أمّ على الحقيقة ، وأم بالرضاع ، ولها حقوقها وآداب التعامل معها ، كالأسرة جميعا ، ويحرم الزواج منها سواء كانت أما بالولادة أو بالرضاع ، وشأنها شأن البنات والأخوات . والأخوات بالرضاع يحرم الزواج منهن كتحريم الزواج من الأخوات بالولادة ، والبنات ، والأم ، والأخوات إلخ ، كقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2055 | عبد المنعم الحفني