تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2049

مساهمون:

ص٢٠٤٩
وليس ذلك هو السبب الوحيد للعزل ، فقد يأتيه البعض فرارا من كثرة العيال إذا كان الرجل مقلا ، فيرغب عن قلة الولد لئلا يتضرر بتحصيل الكسب ، وقد تكون صحة الأم متوعكة لا تحتمل الحمل والرضاع ، وفيهما ضرر بالغ لها ، وقد يكون أحد الوالدين به مرض أو ضعف وراثى فينأى بنفسه عن أن ينجب نسلا ضعيفا أو مريضا ، وكثيرا ما تكون الزوجة من أقارب الزوج فيخشى على نسله أن يأتي ممروضا . وفي الصحيح عن جابر قال : كنا نعزل على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والقرآن ينزل » ، وزاد مسلم قوله : « فبلغ ذلك نبىّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم ينهنا » . وعن ابن عباس أن الزوجة تستأمر في العزل . وعن مالك : أن لها حق المطالبة أن لا يعزل زوجها إذا قصد به إضرارها . وعن عمر بإخراج أحمد وابن ماجة : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن العزل إلا بإذن المرأة ؛ وفي الحديث المنسوب إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من طريق جذامة بنت وهب ، أنه لمّا سئل عن العزل ، قال : « ذلك الوأد الخفي » أخرجه مسلم ، وصحيحه عن جابر كما قيل : أن اليهود قالت عن العزل تلك « الموءودة الصغرى » ، فسئل الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقال : « كذبت اليهود » . واليهود لم يكذبوا ، لأنهم يتمنون كثرة النسل ليزيد عددهم . والذين نهوا عن العزل من المسلمين ، وفعلوا ذلك بدعوى شرعية وليس لأسباب قومية ، بزعم أن فيه تفويتا لحق الزوجة ، ومعاندة للقدر ، وإسقاطا للنطفة . والذين قالوا بالإباحة فعلوا ذلك إطلاقا ، وجوّزوا للزوج أن ينزع متى يشاء حتى لو أنزل خارج الفرج ، وبذلك لا يكون هناك علوق ولا حمل ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم كان على عكس هؤلاء وهؤلاء ، يحضّ على الزواج والإنجاب ، من منطلق قومي ، لتكثر أمّة لا إله إلا اللّه ، فلا يكونوا قلة ، ومن ثمة يصحّ القول بأنّ العزل هو وأد خفيّ حقّا . * * *

1736 - ( هل يفرّق بين الولد والبنت في الهبة ؟ )

لا يجوز في الإسلام أن يخص المسلم أولاده الذكور بشيء يحرم منه بناته ، حتى يعدل بين أولاده وبناته ، ويعطى الذكور كما يعطى البنات ، وفي الصحيح عن النعمان بن بشير أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اعدلوا بين أولادكم في العطية » ، وفي رواية المغيرة عن الشعبي عند مسلم قال : « اعدلوا بين أولادكم في النّحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البرّ » ، وفي رواية مجالد عن الشعبي عند أحمد قال : « إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم » ، ولأبى داود من هذا الوجه قال : « ألّا سويت بينهم » ؟ ، فالتسوية بين الذكور والإناث واجبة إن قصد الأب بتفضيل الذكور على الإناث والإضرار بالإناث . وفي رأى البعض أن الأب إذا كانت عنده بنت لم تتزوج وكبرت في السن ، أو كانت مريضة مرضا مزمنا ، أو طلّقت ولا مورد لها ، أن يفضّلها على سائر أولاده الذكور والإناث معا ، على أن التسوية مستحبة مع ذلك ، لأن التفضيل - خاصة إن كان للأولاد الذكور على الإناث بلا سبب غير الذكورة والأنوثة -