تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2048

مساهمون:

ص٢٠٤٨
وليس له ولد انقطع اسمه » ، وهذه الأحاديث قد نظن أنها دعوة لتكثير النسل حتى وإن كان الوالدان من الفقراء ، ولم ينالوا علما والصحيح أن التكثير المقصود هو الذي يتحقق مع يسر الحال وتعليم العيال ، وتعهدهم بحسن التربية ، وتنشئتهم ليكونوا مواطنين صالحين ، وعندئذ فقط يباهى بهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم الأمم يوم القيامة ، وإلّا فبأي شئ يباهى بهم الأمم ؟ هل يباهيهم بالكثرة من الفاشلين والخاملين والعاطلين والفاسقين ؟ والرسول صلى اللّه عليه وسلم يحضّ على السعي من أجل خير الأولاد . وهذا الحديث الأخير عن انقطاع الاسم بالموت إذا لم يكن له ولد يشبه ما قالوه عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وكان سبب نزول سورة الكوثر ، فقالوا إن ابنه مات فصار أبتر ، أي بلا وريث ذكر ؛ وفي الحديث عند الديلمي عن جابر أنه قال : « إذا خرج العبد في حاجة أهله كتب اللّه له بكل خطوة درجة ، وإذا فرغ من حاجتهم غفر له » ، وعند ابن عساكر عن المقداد أنه قال : « من كان في مصر من الأمصار يسعى على عياله في عسرة أو يسرة ، جاء يوم القيامة مع النبيين . أما إني لا أقول يمشى معهم ولكن في منزلتهم » . والعيال المقصودون هم من كان في وسعه أن يعولهم ويحسن إعالتهم ، وليست الإعالة إطعاما وكساء وإسكانا ، ولكنها بالدرجة الأولى تربية وتعليما . وفي الحديث عند الطبراني عن عبادة بن الصامت : « استعيذوا باللّه من الفقر والعيلة » ، والعيلة هي كثرة العيال مع الفقر فذلك الذي يورث الإجرام . وفي الحديث عند الطبراني ابن عمر أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن أكبر الإثم عند اللّه أن يضيّع الرجل من يقوت » ، أو قال : « كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يقوت » ، وضياعهم بأن يتركهم يتكفّفون الناس ويخاصمون العلم والتعلّم وينفرون من محامد الأخلاق ، وقال : « جهد البلاء كثرة العيال مع قلة الشيء » ، وبرواية الديلمي عن بكر بن عبد اللّه المزنى عن أبيه قال : « قلة العيال أحد اليسارين » ، واليسار الأول هو كثرة المال ، والثاني قلة العيال ، فجعل قلة العيال يسارا . والإسلام حريص في مسألة العيال على الكيف وليس على الكم . وعن أبي الدرداء عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ذرية صالحة يرزقها العبد ، يدعون له من بعد موته ، يلحقه دعاؤهم » ، وصلاح الذرية : بالعلم والتربية ، والتعويل على الأخذ بالأسباب ، أي بالمنهج العلمي ، وبذلك وحده يكون الصلاح . * * *

1735 - ( تنظيم النسل من الإسلام )

يطلق على ذلك في الإسلام اسم « العزل » ، وهو أن يمتنع الرجل عن الإنزال في الفرج إذا لم يرد لامرأته أن تحمل ، وعن أبي سعيد الخدري قال : ذكر العزل عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « وما ذلكم ؟ » قالوا : الرجل تكون له المرأة ترضع له ، فيصيب منها ويكره أن تحمل منه » ، بمعنى أنه يكره للموطوءة أن تحمل وهي ترضع فيضرّ ذلك بالولد المرضع ،