تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2046

مساهمون:

ص٢٠٤٦
قال : يا رسول اللّه : هل تحرّم الرضعة الواحدة ؟ قال : « لا » ، وفي رواية قال : « لا تحرّم الرضعة ولا الرضعتان » ، وجاء عن عائشة : عشر رضعات ، وسبع رضعات ، وخمس رضعات ، والثابت من الأحاديث حديث عائشة في الخمس . والبعض قال مجرد الرضاعة تحرّم ولا يشترط العدد ، مثلها مثل المنى . وقال آخرون التغذية بلبن المرضعة يحرّم سواء كان بشرب أم بأكل ، أم بأي صفة كان ، طالما استوفى الشرط المذكور من العدد . والبعض قال إن الرضاعة المحرّمة إنما تكون بالتقام الثدي ومصّ اللبن منه ، وأنها تعتبر في حال الصّغر ، وهي التي يمكن طرد الجوع منها باللبن بخلاف حال الكبر ، وضابط ذلك قول اللّه تعالى :
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
( 233 ) ( البقرة ) . ومما يثبت أن « الصغر » معتبر في الرضاع قصة سالم مولى أبى حذيفة ، فقد تحرّجت زوجة أبى حذيفة أن تنكشف على سالم عندما كبر وصارت له لحية ، فذهبت إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم تشكو إليه أبا حذيفة أنه يأنف أن تحتجب عن سالم ، فقال لها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « أرضعيه » ، قالت : وكيف أرضعه وهو رجل كبير ؟ فتبسّم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وقال : « قد علمت أنه رجل كبير » رواه مسلم . وإرضاع الكبير ليس بأن تلقمه ثدييها وإنما بأن تعتصر ثدييها وتسقيه لبنها في وعاء ، وبذلك يصبح من محارمها ، فتنكشف عليه بلا تثريب . وكانت عائشة - كما جاء في الصحيحين - تفتى بذلك وتقول إن الكبير يصير من المحارم بالرضاع ، وكانت تأمر بنات إخوتها وأخواتها أن ترضع الواحدة من تحب أن يدخل عليها ويراها بلا حجاب ، وإن كان كبيرا ، وأن تكون رضعاته لخمس مرات ، وبذلك يدخل عليها ! ! والجمهور يرد هذا الحديث ، بدعوى أن قصة رضاع الكبير خاصة بسالم ، أو بالأحرى قصة ملفقة ، وأن الرضاعة لا تجوز إلا لمن يحتاجها وكان دون الحولين ، وأنها إن جرت بعد الحولين لا تحرّم . وحجة الجمهور ما سبق إثباته من حديث عن عائشة للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « انظرن من إخوانكن ! فإنما الرضاعة من المجاعة » ، يعنى يشترط للرضاعة أن تكون لصغير دون الحولين ، وأن تكون بدافع ما يستشعره من جوع ، فيستمر يرضع إلى أن يشبع ، فهذه هي الرضاعة المحرّمة ، وأما إرضاع الكبير فليس فيه أىّ مما سبق . والقول لذلك قول الجمهور والعقل والمنطق ، وحديث إرضاع الكبير إذن : وهم ! * * *

1733 - ( في معنى تحريم إخوة زوج المرضعة )

عن عائشة أن « أفلح » أخا أبى القعيس جاء يستأذن عليها بعد أن نزل الحجاب ، فأبت عائشة أن تأذن له ، فلما جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبرته ، قالت : « فأمرني أن آذن له » رواه البخاري . وأبو القعيس هو زوج مرضعة عائشة كما جاء في رواية مسلم ، قالت : فأبيت أن آذن له ، فقال أتحتجبين منى وأنا عمك ؟ وفي الرواية عن الزهري قالت : فقلت لا آذن له حتى استأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإنّ أخاه أبا القعيس ليس أرضعنى ، ولكن أرضعتنى امرأة