تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2045

مساهمون:

ص٢٠٤٥
عامَيْنِ
( لقمان 14 ) ، أي في أقل من عامين ، وهو المنوه عنه بإحدى وعشرين شهرا . فإن كان الإرضاع حولين كاملين ، يعنى أربعة وعشرين شهرا ، فيكون الباقي من الثلاثين شهرا ستة شهور ، فاستنبطوا من ذلك أن أقل الحمل هو هذه الشهور الستة . وقيل إن الستة شهور هي بحساب الأشهر الأخيرة في الحمل ، ولم تحسب الشهور الثلاثة الأولى في ابتداء الحمل ، لأن الطفل فيها يكون نطفة وعلقة ومضغة ، فلا يكون له ثقل يحس به حتى يوصف بأنه حمل . والقرآن يسميه « الحمل الخفيف » قال :
فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ
( 189 ) ( الأعراف ) . * * *

1731 - ( هل تحرّم الرضاعة بعد الحولين ؟ )

يقول اللّه تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
( 233 ) ( البقرة ) ، فكمال الرضاعة سنتان ، ولا اعتبار لما بعد ذلك ، ولو ارتضع المولود وعمره فوق السنتين لا يحرم ، إذ العادة أن لا يفطم الصبى دفعة واحدة بل بالتدريج . وللفترة التي تحاول فيها الأم - بعد الحولين - أن تفطم طفلها حكم الحولين . وبعض الأطفال يحتاجون للرضاعة بعد الحولين لضعف بدني ، أو نفسي ، أو عقلي ، ولمن يحتاج إلى ذلك فلا تثريب أن يرتضع بعد الحولين ، وقد تستمر الرضاعة إلى ثلاث سنوات ، وقد يغتذى الصبى في المدة الزائدة باللبن والطعام ، أو يجتزئ بالطعام ولو قبل الحولين ، وما رضع بعد الفطام لا يكون رضاعا والرضاع المقصود هنا هو الرضاع من الأم أو من مرضعة ، وأما الرضاع الاصطناعى فهو غير مقصود البتة ، وبتعميم الرضاع الاصطناعى ينتفى باب الرضاع من الفقه الإسلامي وتتجاوزه الأحداث .

1732 - ( الرضاعة للكبير )

الرضاعة تثبت النسب وتجعل الرضيع محرما ، وعن عائشة فيما رواه البخاري أنها استقبلت ابن أبي القيس بدعوى أنه أخوها بالرضاع ، فقال لها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « انظرن ما إخوانكن ، فإنما الرضاعة من المجاعة » ، والمعنى تأملن ما وقع من الرضاع : هل هو رضاع صحيح بشروطه أم لا ، فالرضاع المحرّم هو المشترط ، وهو الذي يتسبب في الأخوّة ، حيث يكون الرضيع طفلا ، وينشد أن يسد اللبن جوعته ، وتكون معدته ضعيفة يكفيها اللبن ، وبه ينبت لحمه ، فيصير الطفل به كجزء من المرضعة ، فيشترك في الحرمة مع أولادها ، والرضاعة المعتبرة هي المغنية عن المجاعة ، أو المطعمة من المجاعة ، وفي الحديث عن ابن مسعود : « لا رضاع إلّا ما شدّ العظم ، وأنبت اللحم » أخرجه أبو داود ، وعن أم سلمة : « لا يحرّم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام » أخرجه الترمذي ، والرضعة الواحدة إذن لا تحرّم لأنها لا تغنى من جوع ، وعن أم الفضل زوج العباس أن رجلا سأل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ،