تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2020

مساهمون:

ص٢٠٢٠
لغير ذلك فالضرب مجلبة للنفرة المضادة لحسن العشرة المطلوبة في الزوجية ، لقوله تعالى
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
( النساء 19 ) ، ولقوله تعالى :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
( النساء 19 ) أي لا تضاروهن في العشرة . وفي الحديث عن أبي هريرة أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « واستوصوا بالنساء خيرا » . وفي الحديث عند أحمد قال : « المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها وهو يستمتع بها على عوج » ، يعنى أن المرأة بها ضعف ، فإن أنت تزوجتها فخذها على ضعفها ، وتعامل معها كما هي ، وعليك واجب تصحيح مفاهيمها وأسلوب تعاملها مع الناس ، وإنما بالمعروف وباللطف ، وقد ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن جابر أنه قال في حجة الوداع : « واتقوا اللّه في النساء فإنهن عندكم عوان » أخرجه مسلم ، وقوله عوان ( بالفتح ) أي شريكات ومساعدات صارت لهن الخبرة بالعشرة ، وأصبح لهن الإعزاز والتكريم فلا يضربن . وقوله تعالى في سورة النساء :
فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً
( 34 ) تهديد للرجال إذا بغوا على زوجاتهم بالضرب ، فإن اللّه العلى الكبير وليّهنّ ، وهو المنتقم ممن يظلمهن ويبغى عليهن . * * *

1698 - ( الضرب لم يأمر به اللّه في كتابه إلا في الحدود العظام )

لم يأمر اللّه تعالى بالضرب المبرّح إلا في الحدود العظام ، فقال :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
( النور 2 ) ، وقال :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
( النور 4 ) ؛ وأما ضرب الزوجة الناشز فقال بشأنها :
فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ
( النساء 34 ) وفسّره النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : « اضربوا النساء إذا عصينكم في معروف ضربا غير مبرّح » أخرجه أحمد ، وسئل ابن عباس في تفسير الحديث فقال : اضربوهن بالسواك ونحوه . يقصد أنه الضرب المذكّر ، الذي يلفت انتباه المرأة نفسيا ، كأن يلكزها أو يغمزها فتستصعب ذلك على نفسها وعندئذ قد تحقّ نفسها وينصلح حالها . ولنلاحظ أن هذا النوع من الضرب وكله اللّه بالأزواج وليس بالقضاة ، ولم يجعل له شهودا ولا بيّنات ، ائتمانا من اللّه للأزواج على النساء . ولمّا ضرب ابن عمر زوجته سألوه عن السبب فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يسأل الرجل فيم ضرب أهله » . ولربما يكون الأمر بإزاء هذه الحلول لعلاج الناشز ، أنها حلول للاختيار من بينها بحسب مكانة المرأة الاجتماعية والثقافية ، وبحسب عمرها الزمنى وشخصيتها . والمرأة رفيعة القدر ، قوية الشخصية ، المثقفة ، والمرموقة ، والتي تشغل منصبا ، وذات الحسب والنسب ، لزوجها أن يعظها ولا أكثر من ذلك . والزوجة العزيزة على أهلها ، والتي نالت