تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2018

مساهمون:

ص٢٠١٨
تحبه فقد تراجع نفسها وتبادر إلى مصالحته ، وإن كانت مبغضة له فإنها لا تبالى ، ويتوالى نشوزها . وأخطأ من فسّر « اهجروهن » من « الهجر وهو الفاحش من القول ، أي يغلظ عليها ويسبّها ويغصبها على مضاجعته ، وهو أشنع ما يمكن أن تؤذى به المرأة ، لأن المضاجعة إذا كانت قسرا ، كانت كأنما يغتصبها ، وهذا التفسير يخالف روح الإسلام والسنّة . وتجربة الهجر ، لو دخل فيها الزوجان ، فلا يجب أن تستمر لأكثر من شهر ، كما فعل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حينما هجر زوجاته لمّا تظاهرن عليه ، وإذا لم ينفع الهجر واستمرت في النشوز والإساءة إليه ، فله أن يلجأ إلى الضرب ، ولكنه الضرب الذي يذكّرها به وليس الذي يرتكب به جرما يمكن أن يحاكم عليه ، وقد عرّفه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقال إنه ضرب للأدب غير مبرّح ، لا يستحدث تلفا ، ولا يكسر عظما ، ولا حتى يؤذى جسما ، وليس منه أي ألم للبدن ، ويكون كالصدمة النفسية للزوجة ، كأن يلكزها ، لأن هذا الضرب ليس للانتقام ولكنه للصلاح ، وما من صلاح يرجى بضرر أو أذى ؛ فإن انصلح أمر الناشز وفاءت إلى رشدها فيتوجب أن يكف الزوج عن التجنّى عليها قولا وفعلا ، فلا يظلمها اعتمادا على قوته وتفوّقه البدني ، لأنه إن كان هو الأقدر على ردّ الإساءة ، فليتذكر قدرة اللّه ، وأنه لا يحب الظالمين ، فلا يستقوى زوج على زوجته ، فاللّه بالمرصاد . والزوجة الناشز لا حقوق لها عند زوجها ، وتسقط نفقتها إلا نفقة عيالها وحضانتها لهم ، فإن رجعت عن نشوزها عادت حقوقها . * * *

1697 - ( كيف يباح ضرب الزوجة في الإسلام )

جاء هذا المعنى صريحا في حديث عمرو بن الأحوص : أنه شهد حجة الوداع مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكر حديثا طويلا فيه : « فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرّح » ، والحديث أخرجه أصحاب السنن ، وصحّحه الترمذي شرحا لقول اللّه تعالى :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
( النساء 34 ) . وفي الحديث الآخر عن معاوية بن حيدة ، جاء فيه عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « ولا تضرب الوجه » فخصّ الوجه لأن فيه كرامة الإنسان وهو ذاته . وفي الحديث عند عبد الرزاق عن عائشة قال : « أما يستحى أحدكم أن يضرب امرأته كما يضرب العبد ! يضربها أول النهار ثم يضاجعها آخره » ؟ ! وفي حديث لقيط بن صبرة لما اشتكى له بذاءة لسان زوجته قال له : « طلّقها » ، فقال : لقيط : إنّ لي منها ولدا ! قال : « فعظها ، فإن كان لك فيها خير فستفعل . ولا تضرب ظعينتك كضربك أمتك » أخرجه الحاكم ، يعنى الوعظ أولا ، وإلا فالطلاق ، ولا تضرب الحرائر . وضرب الزوجة هو الضرب غير المبرّح » يعنى للتقريع ، أو
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2018 | عبد المنعم الحفني