تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2021

مساهمون:

ص٢٠٢١
قدرا من الثقافة ، ولها عملها الوظيفى ، فقد يزيد الزوج على الوعظ بأن يهجرها في المضجع إذا كانت صغيرة السن لم تصقلها التجارب ، ولم تعلّمها الأيام ، وأما السفلة من النساء ، وهن الجاهلات المعروفات ببذاءة اللسان وانحطاط الأخلاق ، واللاتي نشأن في منابت السوء ، فهؤلاء قد لا يجدى معهن إلا الضرب ، وربما الضرب المبرّح أساسا . وفي الأمثال : أدب الرفيعة العدل ، وأدب الدنيئة السّوط . والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد قصد هذا المعنى حتما في هذا الحديث الذي ينسب إليه إن كان صحيحا : « رحم اللّه امرا علّق سوطه وأدّب أهله » ، قيل قصد به زوجة أبى جهم وكانت من هذا النوع الرذيل من النساء كأغلب زوجات العمال في المدن الحديثة ، فقال بشأنها : « إن أبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه » ، ومع ذلك فالحديث لا يلتفت إليه ، ووصف بالضعف وفي الشعر يقال :
الحرّ يلحى * والعصا للعبد
بمعنى أن الحرّة الأبية يكفيها اللوم ، وأما التي لها نفسية الإماء فلا ينفع معها إلا العصا ، كقول الشاعر :
واللوم للحرّ مقيم رادع * والعبد لا يردعه إلا العصا
* * *

1699 - ( ما صحة الحديث في المرأة تبيت مهاجرة فراش زوجها ؟ )

في الحديث عن أبي هريرة عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجىء ، لعنتها الملائكة حتى تصبح » ، أو قال : « حتى ترجع » ؛ والحديث خصّ الليل يدعوها فيه الزوج - بقصد المضاجعة ، فما ذا لو دعاها بالنهار ؟ ألا تلعنها الملائكة إذا رفضت في النهار ؟ وفي رواية الأعمش للحديث قال : « إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجىء ، فبات غضبان عليها . . » الحديث ، بزيادة فبات غضبان عليها ، أكد أن الدعوة في الليل دون النهار . وفي قوله « إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها » ، والمهاجرة على وزن مفاعلة ، يعنى أنها اضطرت إلى هجر فراش زوجها ، أو أنه هجره هو نفسه ، فلما ذا تكون عليها اللعنة وهي لا تستحقها ؟ والغالب إذن أن ينصرف مقصود الحديث إلى أن تكون المرأة هي التي هجرت فراش زوجها ظالمة له ، ولم تستفصل من ذنبها وعندئذ تكون مستحقة للوم ومستوجبة للعن . ومع ذلك فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لا يمكن أن يقصد إلى اللعن الحقيقي ، ولا يمكن أن نفهم من الحديث جواز لعن العاصي ، وإنما اللعن هنا أراد به معناه اللغوي وهو الاستبعاد من الرحمة . ولا يليق أن يدعى باللعن على المسلم ، وإنما يطلب له الهداية والتوبة والرجوع عن المعصية . وربما يكون المراد المعنى العرفي للعن ، يعنى مطلق السبّ ، لعل العاصي