كالتقريع ؛ وقيل يضربها الرجل بما يعادل ضربة السواك ، فليست المرأة أمة وإنما هي زوجة وإن أخطأت ، وحتى الإماء لم نأمر بضربهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، والأحرى بالمسلم إذن أن لا يقرب الضرب بتاتا إلا في الفاحشة المبينة نفثا لغيظه ، وحينئذ فقط قد يكون الضرب كالعلاج النفسي للمضرور . وفي الحديث لم يقل الرسول صلى اللّه عليه وسلم امرأتك بل قال : « ظعينتك » ، والظعينة هي السيدة ذات الخدر ، تلزم بيتها وتتعهده كالتي تلزم هودجها وخباءها ، ومثلها لا يضرب . والإسلام يستبعد وقوع الضرب إطلاقا ، المبرّح وغير المبرّح ، من المسلم التقىّ العاقل ، وكما في الحديث : لا يعقل أن يضرب الرجل امرأته أول النهار ثم يجامعها من بقية يومه أو ليلته ! والمجامعة أو المضاجعة تستحيل إلا مع ميل النفس والرغبة في المعاشرة وإلّا فهي اغتصاب ، والاغتصاب زنا في الإسلام ، ومن دأب المضروب أن ينفر من ضاربه ويدعو عليه ويضمر له الكراهية . وقد جاء النهى عن الضرب بالكلية في الحديث عن إياس بن عبد اللّه بن أبي ذباب ، قال : « لا تضربوا إماء اللّه » ، يعنى سواء منهن الحرائر وغير الحرائر ، فجاء عمر فقال : قد ذئر النساء على أزواجهن » ، فأذن النبىّ لهم أن يضربوهن وإنما ضرب غير مبرّح ، فأطاف بآل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساء كثير يتشكين ضرب أزواجهن ، فقال : « لقد أطاف بآل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبعون امرأة كلهن يشكين أزواجهن ، ولا تجدون أولئك خياركم » ، وقوله : « ذئر » معناه غضب واستبّ ؛ وقوله « ولا تجدون أولئك خياركم » ، يعنى أن الذين يلجئون للضرب ليسوا من خيار الناس ، وهم السفلة وأهل السوء ، ونساؤهم منهم ، واللّه تعالى يقول :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ
( النور 26 ) ، يعنى الكلام والفعل الخبيث أنسب للخبيثين والخبيثات من الناس ، وكذلك الخبيثات من النساء أليق بالخبيثين من الرجال ، والضرب والتسابّ يلائم هؤلاء وهؤلاء ، وأما الطيّبون والطيّبات فأولئك مبرّءون من مثل هذه الدنايا ، وأمّا أن يضرب رجل مؤمن زوجته المحصنة المؤمنة فهو من المحرّمات ، والذي يلجأ إلى الضرب مع من لا تستحقه فالشرع يحميها منه ، ولها القود ، أي أن يؤخذ منه القصاص ، واللّه تعالى له بالمرصاد ، كقوله تعالى :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ
( النور ) ، وقوله :
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ
( المائدة 100 ) ، وأما الطيبون فأولئك الذين قال تعالى فيهم :
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ
( الحج 24 ) ، ولنا في رسول اللّه أسوة حسنة ، فبرواية الطبراني عن عائشة : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما ضرب امرأة من نسائه قط » ، وبرواية أحمد عن عائشة قالت : لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجزى بالسيئة مثلها ، يعنى لا يعاقب بالضرب أو السبّ . ومقصود آية ضرب النساء :
وَاضْرِبُوهُنَّ
( النساء 34 ) لأمر يتعلق بمعصية اللّه ، وأما