تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2022

مساهمون:

ص٢٠٢٢
يرتدع به وينزجر . ومع ذلك فإن لعن الزوجة يجعلها غير صالحة من بعد كزوجة ، ومن يقبل على نفسه أن يكون زوجا لامرأة ملعونة ؟ وفي الحديث أن الملائكة تلعن الزوجة لعصيانها لزوجها ، فكأن هناك ملائكة قد أوكل إليهم ذلك . وفي رواية عن أبي حازم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده ، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه ، إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها » . وعند ابن خزيمة وابن حبان عن جابر قال : « ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ، ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة : العبد الآبق ( أي الهارب ) حتى يرجع ، والسكران حتى يصحو ، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى » . وعند الطبراني عن ابن عمر ، قال : « اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما : عبد آبق ، وامرأة غضب زوجها حتى ترجع » . ومضمون ذلك كله : أن منع الحق أيا كان يوجب سخط اللّه ، وللرجل حقوق قبل امرأته ، وكذلك للمرأة حقوق قبل رجلها ، ومن يضيّع منهما حقوق الآخر أغضب اللّه ، وكنّى عن ذلك بقوله : « لعنتها الملائكة » . وفي الحديث عند مسلم بدلا من الملائكة قال « الذي في السماء » ، فحلّ الإشكال وفهمنا أنه اللّه تعالى وليس الملائكة . والحديث إذن يحذر الرجل والمرأة ، كليهما ، أن يستغضبا اللّه بتضييع الحقوق ، وأخصّها حقوق الزوجية . والحديث فيه إرشاد للمرأة لمساعدة الزوج ، وإفهام لها أن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة ، ومدار الحديث حول هجرة المرأة لفراش زوجها ، أي أنها الأقدر على الصبر على هذا الترك . وفي الحديث أن أكثر ما يشوّش على تفكير الرجل ويمنعه طمأنينة النفس هو داعى الجنس ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم كمشرّع يحضّ النساء على أن يتفهمن ذلك عن الرجال ، ويراعينه في معاملاتهن معهم ، وفي أحاديث أخرى كثيرة يثبت أن الرجال في مسائل الجنس في حاجة إليه أكثر من النساء ، وعن البخاري برواية أبي هريرة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه » ، والصوم المقصود هو صوم التطوّع ، وهذا الحديث مرتبط بما قبله ، فإذن الزوج في الصيام التطوعى ضروري لزوجته لأنه سيحرمه حق المضاجعة في النهار ، والامتناع عن الزوج في النهار كالامتناع عنه في الليل ، وإعطاء الإذن للزوج في ذلك لا يعطيه الحق في التعسف وإساءة استخدام هذا الإذن لحرمان المرأة من أن تتعبّد إلى اللّه بالنوافل ، ولا يعنى استئذان الزوجة للصوم أنها تأتمر بزوجها ، أو أنه يتسيّدها ، واللّه تعالى يقول :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
( النساء 34 ) ، والقوامة هي الرعاية لهن ، والقيام بأمورهن ، والتكفّل بشئونهن ، ويقال للرجل أنه قوّام على المرأة ، وهو أيضا قيّم المرأة أي الحافظ عليها كقيمة فلا يبخسها قدرها ، ولا ينقصها حقّها . ولا تنعقد القوامة لمطلق الرجل ، ولكنها تصحّ
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2022 | عبد المنعم الحفني