تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2016

مساهمون:

ص٢٠١٦
وقيل : الآية نزلت في سعد بن الربيع ، نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد بن خارجة بن أبي زهير ، فلطمها ، فقال أبوها : يا رسول اللّه أفرشته كريمتي فلطمها ، فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « لتقتصّ من زوجها » ، فانصرفت مع أبيها لتقتص منه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ارجعوا ، هذا جبريل أتاني » ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فقال عليه السلام : « أردنا أمرا وأراد اللّه غيره » أو قال : « أردت شيئا وما أراد اللّه خير » ونقض الحكم الأول . وقيل الآية نزلت في جميلة بنت أبىّ ، وفي زوجها ثابت بن قيس بن شمّاس ؛ وقيل نزلت في عميرة بنت محمد بن مسلمة وفي زوجها سعد بن الربيع . وأيا كان من نزلت فيه أو فيهما ، فإن المعنى المستفاد : أن الرجال هم الأعرف بنسائهم ، وأن منزلتهن عندهم يحددها احترامهم لهن ولدورهن في الأسرة ، وعليهم أن يعدّوا لهن المنزل اللائق ، وأن ينفقوا عليهن بحسب القدر الاجتماعي لكل واحدة ، وبحسب وسع الرجل على النفقة ، اعتمادا على أنه في المجتمع زمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان الرجل هو الذي يعمل خارج البيت ، وهو الذي يكسب المال ، ومن ثم عليه أن ينفق على زوجته لاحتباسها عنده ، ولتوفرها على عياله لتربيتهم . والمفترض أن الرجل أكثر تدبيرا ، وأقدر على التصرف ، وأحسم للأمور ، على عكس المرأة فإن فيها طراوة ودعة ، ولا تسعفها خبرتها المحدودة بالحياة والناس ، فهذا هو الشأن مع الرجل والمرأة إجمالا في كل الأديان والملل والمذاهب ، وفي علم النفس والطب النفسي ، وفي مواقف الحياة على مرّ التاريخ . غير أننا حيال هذه الوقعة التي نزلت الآية بسببها نجد أن والد المرأة يقرّ أمام الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن ابنته افترشت زوجها ، يعنى اعتدت عليه ، وألقته أرضا ووطأته ، أو أنها أساءت القول فيه ، فذلك إذن سبب لطمه لها . وبصرف النظر عن أنه زوجها فمعاملتها له بهذه الطريقة توجب القصاص منها ، ناهيك عن أنه زوجها ، ولو كانت احترمته لما لطمها . والقوامة ليست كما في القصة ضربا وسوء معاملة ، وإنما عللتها الآية بما فضل اللّه الزوج من صفات وأخلاق وفضائل ، ولأنه هو القيم على البيت وينفق عليه . واستنبط البعض من قوله تعالى « بما فضل اللّه بعضهم على بعض » أن الرجل إذا لم يكن يفضل المرأة علما وأدبا وحكمة فلا قوامة له ؛ ومن قوله تعالى : « وبما أنفقوا من أموال » أنه متى عجز الرجل عن إعالة بيته وامرأته لم يكن قوّاما عليها ويجوز لها فسخ زواجها به ، وقد ثبت فسخ النكاح لعدم التكافؤ ، لرجاحة عقل المرأة وسعة الرجل وحمقه ، وثبت الفسخ كذلك عند الإعسار بالنفقة والكسوة ، وإذا كان الزوج غير أمين على زوجته ، ويضربها ، وتتضرر من عشرته . وهذا إذن هو معنى القوامة وحدودها ، فمن فهم منها أنها ضرب المرأة بحجّة تأديبها ، أو ليحبسها في البيت لا تبارحه ، أو لتطيعه حتى في المعصية ، أو أن يسيء عشرتها ويتزوج عليها ضرّة واثنتين ويساكنهما معها ، أو أن يكون من مدمني الخمر أو القمار أو المخدرات ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2016 | عبد المنعم الحفني