المعلّق ، لا هو على الأرض استقر ، ولا على ما علّق عليه انحمل . وفي حديث أم زرع فإن المعلّقة كالمسجونة ، نعوذ باللّه من ذلك ! والآية نهىّ صريح عن الزواج بأكثر من واحدة ، لأن من لا يعدل بينهن يصبح ظالما ، وفي الظالم قال تعالى :
وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً
( الفرقان 19 ) .
* * *
1693 - ( القسم بين الزوجات )
القسم هو التقسيم ، والقسم بين الزوجات هو العدل بينهن ، بمعنى أن يتساوين في نصيب كل واحدة من الزوج ، بقوله تعالى :
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ
( المائدة 8 ) ، والقسم بالعدل مستحيل ، كقوله تعالى :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ
( النساء 129 ) ، والعدل بينهن يمكن أن يكون في المبيت ، وفي السكنى ، والنفقة ، والصّحبة ، فهذه أربعة أقسام ، وينتفى في المحبة ، فيؤثر لذلك الاكتفاء بالزوجة الواحدة ، كقوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
( النساء 3 ) ، فإن تزوّج الثانية فلا بد من القسم بينهما ، فلا يجوز أن يبتدئ بواحدة منهما إلا بقرعة ، فإن كانتا اثنتين كفته قرعة واحدة ، ويصير في الليلة الثانية إلى الزوجة الثانية بغير قرعة ، فإن كن ثلاثا أقرع في الليلة الثانية ، وإن كن أربعا أقرع في الليلة الثالثة ، وإن شقّ عليه القسم في مرضه ، فله أن يستأذنهن في الإقامة عند إحداهن . ويجوز أن يتبع الزوج النهار في القسم تبعا لليل . والأولى أن يكون لكل واحدة منهن مسكن يأتيها فيه . ومن العدل أن يقضى ما يفوت على الزوجة من حقها في القسم ، ويأثم إن دخل على إحداهن في غير ليلتها ، إلا إذا دخل عليهن مثل ذلك وساوى بينهن وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يفعل ذلك . وعلى الزوج أن يعدل بين الزوجتين في بلدين ، فيقيم عند كل واحدة مثل الأخرى . ويصحّ أن تهب إحداهن حقّها من القسم لأخرى ، وقد قسمت سودة يومها لعائشة ؛ ويقسم الزوج للزوجة الجديدة سبعة أيام إن كانت بكرا ، وثلاثة إن كانت ثيّبا ، فإنّ شاءت الثيب سبعة أيام ، فعليه أن يقضى للأخريات بعدها سبعة سبعة ، وحكم السبعة أو الثلاثة التي يقيمها عند الجديدة ، هو حكم سائر القسم فيكون ليلا ، والنهار لمعاشه ، ويكره للرجل أن تزفّ إليه امرأتان في ليلة واحدة . ولا يجوز سفره مع إحداهن إلا بالقرعة .
* * *
1694 - ( قوامة الرجال على النساء ومتى تسقط ؟ )
القوامة في الآية :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
( النساء 34 ) هي التكفّل بالأمر ، يقال قوّام ، وقيّم ، أي الذي يقوم بكل شئ .