تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1842

مساهمون:

ص١٨٤٢
« من همّ بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة » ، وقوله : « إن الحسنة إنما تكتب لمن همّ بالسيئة فلم يعملها ، إذا قصد بتركها اللّه تعالى » ، وفي الحديث عن الكلمة أو الفعل الطيب قوله : « الكلمة الطيبة صدقة » ، وقوله : « اتقوا النار ولو بشقّ تمرة ، فإن لم يكن فبكلمة طيبة » ، وأصل الطيب ما تستلذه الحواس ، ويختلف باختلاف متعلقه ، وطيب الكلام من جليل عمل البرّ ، لقوله تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
( 34 ) ( فصلت ) ، والدفع قد يكون بكلمة ، وقد يكون دفعا بالفعل والعمل . * * *

1488 - ( الدفع بالتي هي أحسن )

الدفع بالتي هي أحسن من مكارم أخلاق المسلم ، وفي التنزيل قوله :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ
( 96 ) ( المؤمنون ) ، وقوله :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
( 34 ) ( فصلت ) ، والحسنة ضد السيئة ؛ ومن الحسنات : المداراة ، والعفو ، والعلم ، والتحية ؛ ومن السيئات : الغلظة ، والانتصار ، والفحش ، والمخاصمة . وفي الأثر قوله : « تصافحوا يذهب الغلّ » ، وقوله : « من تمام المحبة الأخذ باليدين » ؛ وفي الحديث : « ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد صاحبه مودة بينهما ونصيحة ، إلا ألقيت ذنوبهما بينهما » ، والآية تأمر بالصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإساءة . والدفع قد يكون بالقول أو بالفعل . * * *

1489 - ( الشفاعة الحسنة والشفاعة السيئة )

الشفاعة من الخلق الإسلامي ، وأصل الشفاعة من الشفع ، وهو الزوج في العدد ، ضد الوتر ، ومنه الشفيع سمى كذلك لأنه يصير مع صاحب الحاجة شفعا ؛ والشفعة ضمّ ملك الشريك إلى ملك الآخر ، والشفاعة مثلها ، وهي ضمّ غيرك إلى جاهك ووسيلتك ، وفي التنزيل :
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها
( 85 ) ( النساء ) ، والشفاعة الحسنة لا يفعلها إلا المتّقون ، والشفاعة السيئة لا يفعلها إلا الأشرار ، والأولى في البرّ والطاعة ، والثانية في المعاصي ، وكل من يشفع سواء بالحسنة أو بالسيئة له أجره أو وزره ، ومن الشفاعة الحسنة أن تدعو للناس ، ومن الشفاعة السيئة أن تدعو عليهم ، وكان اليهود يدعون على المسلمين . والشافع يؤجر فيما يجوز وإن لم تتحقق شفاعته ، والشفاعة قد لا تنجز ، لأنه تعالى قال : « من يشفع » ولم يقل « ومن يشفّع » ، وفي الحديث : « اشفعوا تؤجروا وليقض اللّه على لسان رسوله ما شاء » ، والأجر على الخصوص وليس على العموم ، وهو في الشفاعة الحسنة ما تجوز فيه الشفاعة ، وضابطها ما أذن فيه الشرع دون ما لم يأذن فيه ، ومن شفع بالباطل كان له نصيب من وزره ، والرسول شفيع
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1842 | عبد المنعم الحفني