تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1839

مساهمون:

ص١٨٣٩
توزيع الثروة القومية في وجوه الإنفاق الاجتماعي المختلفة كالتعليم والصحة إلخ ، فهذه بحسب أوامره تعالى وفي إطار الفلسفة الاجتماعية للإسلام مصارف إجبارية على الدولة للفقراء والمحتاجين . وحتى عند تقسيم ميراث أحد الأغنياء فإن للفقراء نصيبا فيه ، ومنهم اليتامى :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
( 8 ) ( النساء ) . ومن علامات الإيمان العناية بالأيتام وإطعامهم وخاصة ذوى القربى ، كقوله :
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ
( 15 ) ( البلد ) . وخصّ اللّه تعالى اليتيم بكل هذه العناية لأنه لا نصير له ، وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يتيم الأبوين فآواه عمه أبو طالب وكفله ، ونزلت في ذلك الآية :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
( 6 ) ( الضحى ) ، واللّه يأمر بالإحسان إلى اليتيم :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
( 9 ) ( الضحى ) ومع أن الخطاب للرسول صلى اللّه عليه وسلم إلا أنه لعموم الأمّة ، وفي الأمثال : كن لليتيم كالأب الرحيم » ، ولمّا شكا أبو هريرة إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم قسوة قلبه قال له : « إن أردت أن يلين ، فامسح رأس اليتيم ، وأطعم المسكين » ، وقال : « أنا وكافل اليتيم كهاتين » وأشار بالسبابة والوسطى . * * *

1485 - ( من أدب المسلمين مع بعضهم البعض )

من السور المعنية بالأخلاق سورة الحجرات ، وفيها الكثير من أدب المسلمين مع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأدبهم مع بعضهم البعض ، والآيات :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 11 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ
( 12 ) ( الحجرات ) فيها النهى عن السخرية من الآخرين ، ومن اللمز والتنابز بالألقاب ، والظن بالسوء ، والتجسّس والغيبة . والسخرية : هي الاستهزاء ، وتخصيصها للنساء لأن السخرية منهن أكثر ؛ واللمز من السخرية ، ويكون بالعين والإشارة ، ومثله الهمز ويكون باللسان ، والمعنى نهىّ العيّاب عن ذكر الناس بما يكرهون ، فربما كانوا خيرا منه ، والمسلم لا يعيب ، وإذا أردت أن تنظر العيوب جمّة فتأمّل العيّاب ، فإنه إنما يعيب الناس بدافع ما فيه من العيب ، وعنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يبصر أحدكم القذاة ( الشظية ) في عين أخيه ويدع الجذع في عينه » . والعاقل من اشتغل بعيوب نفسه عن عيوب غيره . وفي الآية : « النهى عن التنابز بألقاب السوء » ، يقال نبزه أي لقّبه بما يكره ، ولبئس أن تقول مثلا لأخيك : يا فاسق ، أو تصفه فتقول : إنه فاسق ، وفي الصحيح : « من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال ، وإلا رجعت عليه » أخرجه البخاري ، وفي الرواية أن أبا ذرّ تنازع ورجل فقال له : « يا ابن اليهودية » ! فقال النبىّ