تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1844

مساهمون:

ص١٨٤٤
طلب السلامة لهم ، كقوله تعالى :
فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
( 91 ) ( الواقعة ) . وفلسفة السلام وإفشائه في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أفشوا السلام » أن المسلم يعلم من يسلّم عليه أنه سالم منه ، ويدعو له بالسلامة . وقيل في التحية في الآية :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
( 86 ) ( النساء ) أن التحية هي تشميت العاطس والردّ على المشمّت ، وهذا قول بعيد . ولا يجزئ في السلام إلا الردّ بالسلام ، وليس بأن يقال « صبّحت بالخير » أو « بالسعادة » ونحو ذلك ، وفي الحديث : « لا تسلّموا تسليم اليهود » لأن اليهودي ضنين بقول السلام . والتحية للنساء تجوز برفع اليد ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم ألوى لهن بيده بالتسليم ، وما منعه من إزجاء السلام إلا بعدهن ، ولمّا جاء الولد يقول للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : إن أبى يقرئك السلام . قال : « وعليك وعلى أبيك السلام » ، والسنّة في السلام : أن القليل يسلم على الكثير ، والصغير على الكبير ، والمار على القاعد ، والراكب على الماشي ، والماشي على القاعد ، فإذا تساوى المتلاقيان فمن يبدأ بالسلام أفضل ، وأولى الناس باللّه من بدأ بالسلام . والفلسفة في السلام من تسليم القليل على الكثير ، أن حق الكثير أعظم ، ومن تسليم المار على الجالس ، لأن المار يشبه الداخل على أهل المنزل ، ومن تسليم الراكب ، لئلا يتكبّر بركوبه فيرجع إلى التواضع . والجهر واجب في السلام والردّ ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا سلمتم فاسمعوا ، وإذا رددتم فاسمعوا » . ولا يسلّم على المصلّى ، ولا قارئ القرآن ، وأثناء خطبة الجمعة ، ولمن يشتغل بالدعاء ، أو بالأذان ، أو بالتلبية في الحج ، وبعد الفراغ من ذلك يمكن الردّ . والسلام على النفس : لمن دخل مكانا ليس فيه أحد ، لقوله تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
( 61 ) ( النور ) فيقول الداخل : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين » . ويكره إذا لقى المسلم جماعة أن يخص بعضهم بالتحية ، لأن القصد من التحية تحصيل الألفة ، وفي تخصيص التحية إيحاش ( أي تحريك الغل ) لمن أهمل أمره في التحية . وفي الحديث : « وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف » ، فلما ذا لمن لم نعرف ؟ يقول صلى اللّه عليه وسلم : « إنه سيأتي على الناس زمان يكون السلام فيه للمعرفة » أي لمن نعرفهم فقط ونترك الباقين ، ويقول : « إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة » . * * *

1491 - ( دخول البيوت بالاستئذان والسلام على أهلها )

الاستئذان هو طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن ، وفي الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 27 ) ( النور ) تأديب للمؤمنين بما يرجع إلى الستر عليهم لئلا يطّلع أحد على عورة
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1844 | عبد المنعم الحفني