تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1840

مساهمون:

ص١٨٤٠
صلى اللّه عليه وسلم : « ما ترى هاهنا - أحمر وأسود ! ما أنت بأفضل منه » ! يعنى كما أنه لا أفضلية لأحمر على أسود ، ولا لأسود على أحمر ، فكذلك لا أفضلية لأحد على أحد إلا بالتقوى . وقيل التنابز بالألقاب أن يكون الرجل قد عمل السيئات ثم تاب ، فنهى اللّه أن يعيّر بما سلف ، وفي الحديث : « من عيّر مؤمنا بذنب تاب منه كان حقا على اللّه أن يبتليه به ويفضحه فيه في الدنيا والآخرة » أخرجه الترمذي . ومع ذلك يجوز أن يلقّب المرء بما يحب ، وقد لقب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عمر : بالفاروق ، وأبا بكر : بالصدّيق ، وعثمان : بذى النورين ، وخزيمة : بذى الشهادتين ، وأبا هريرة : بذى الشمالين ، وبذى اليدين ، وروى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من حقّ المؤمن على المؤمن أن يسميه بأحب أسمائه إليه » ، ولهذا كانت التّكنية من السنّة والأدب الحسن ، وعن عمر قال : أشيعوا الكنى . والظن في الآية هو التهمة ، ومحل التحذير والنهى أن تظن في إنسان ظنونا لا موجب لها ، وللظن حالتان : حالة يتوافر بها الدليل فيجوز الحكم بها ، وأكثر أحكام الشريعة مبنية على غلبة الظن ، كالقياس ؛ والحالة الثانية الظن فيها من غير دليل ، فهذا هو الشك ، فلا يجوز الحكم به ، وهو المنهىّ عنه ، والأول هو الظن المحمود ، والثاني هو الظن المذموم ، كقوله تعالى :
ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً
( 12 ) ( النور ) ؛ وقوله :
وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ
( 12 ) ( الفتح ) . والظن المذموم هو المعنىّ بقوله تعالى : في الآية :
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
( الحجرات 12 ) . وأما التجسّس : فهو البحث عمّا يكتم عنك ، وهو بخلاف التحسّس : وهو طلب الأخبار والبحث عنها ؛ والجاسوس هو الذي يبحث عن الأمور المخبوءة فيكشفها . والغيبة : هي أن تذكر الرجل بما فيه من عيوب ، فإن ذكرته بما ليس فيه فهو البهتان . والغيبة ثلاثة أوجه هي : الغيبة ، والإفك ، والبهتان ؛ فأما الغيبة : فهو أن تقول في أخيك ما هو فيه ؛ وأما الإفك : فأن تقول فيه ما بلغك عنه ؛ وأما البهتان : فأن تقول فيه ما ليس فيه . وقد مثّل اللّه تعالى الغيبة بأكل الميتة فقال :
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ
( الحجرات 12 ) ، لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه ، كما أن الحىّ لا يعلم بغيبة من اغتابه ، فكما أكل لحم الميت حرام مستقذر ، وفكذلك الغيبة حرام وقبيحة ، وفي الحديث : « ما صام من ظل يأكل لحوم الناس » وليس من ذلك غيبة الفاسق المعلن به المجاهر ، وفي الخبر : « من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس » وقيل : لا حرمة لثلاثة : صاحب الهوى ، والفاسق المعلن ، والحاكم الجائر . * * *

1486 - ( المسلم أخو المسلم )

في التنزيل :
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
( 10 ) ( الحجرات ) ، وأخوّتهم في الدين والحرمة لا في النسب ، وأخوّة الدين أثبت من أخوة النسب ، وتنقطع أخوة النسب وما تنقطع أخوة الدين ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1840 | عبد المنعم الحفني