تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1841

مساهمون:

ص١٨٤١
ولذا كان الصلح أوجب بينهم وأحرى بهم . وقوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
( 10 ) ( الحجرات ) خبر عن الحالة التي شرّعت للمؤمنين ، فهو بمعنى الأمر أن يكونوا كالإخوة ، والذي يمنع الأخوّة رذائل حصرها الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقال : « إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تجسّسوا ولا تحسّسوا ، ولا تناجشوا ( يزايد بعضكم على بعض ) ، وكونوا عباد اللّه إخوانا » ، أخرجه البخاري ، وفي رواية قال : « ولا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بعض وكونوا عباد اللّه إخوانا » ، وقال : « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره . التقوى هاهنا ( وأشار إلى صدره ثلاث مرات ) . بحسب امرئ من الشرّ أن يحقر أخاه المسلم . كل المسلم على المسلم حرام ، دمه ، وماله ، وعرضه » أخرجه مسلم ، وقال : « المؤمنون كجسد واحد ، إن اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى » . * * *

1487 - ( « المعروف » من مكارم الأخلاق )

المعروف : اسم لكل فعل يعرف حسنه بالشرع والعرف والعقل معا ، ويأتي ذكره في القرآن 39 مرة ، والأمر بالمعروف يلازمه النهى عن المنكر ، كقوله تعالى في صفة المؤمنين :
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
( 110 ) ( آل عمران ) وقوله نقيض ذلك في صفة العاصين :
يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ
( 67 ) ( التوبة ) ، وقوله :
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
( 112 ) ( التوبة ) ، وصف لأمة الإسلام ، ما أقاموا على ذلك واتصفوا به ، فإذا تركوا المعروف ، وتواطئوا على المنكر ، زالت عنهم هذه الصفة ولحقهم الذم . وفي الحديث : « كل معروف صدقة » ، و « على كل مسلم صدقة » ، قالوا : فإن لم يجد يا رسول اللّه ؟ قال : « فيعمل بيديه ، فينفع نفسه ويتصدّق » ، وقالوا : فإن لم يستطع ؟ قال : « فيعين ذا الحاجة الملهوف » ، قالوا : فإن لم يستطع ؟ قال : « فليأمر بالمعروف » ، قالوا : فإن لم يستطع ؟ قال : « فليمسك عن الشرّ فإنه له صدقة » . والحديث من عيون الحكمة ، وأصل من أصول الخلق الإسلامي ، وفي الحديث أن الصدقة : هي الثواب ، ولا تنحصر في الأمر المحسوس ، ولا تختص بأهل اليسار ، وكل واحد بوسعه أن يفعلها في أكثر الأحوال ، وبغير مشقة . وأصل الصدقة : ما يخرجه المسلم من ماله متطوعا به ، وقد تطلق على الواجب لأن صاحبه يتحرّى الصدق بفعله . والآية والحديث من جملة ما يعرف به المسلم ، فمن أراد أن يعرف ما هو الإسلام ، فليتأملهما ليدرك توا أن هذا الدين يدعو إلى العمل والتكسّب ، ليجد المرء ما ينفق به على نفسه ، وما يتصدّق به ، وما يغنيه عن ذلّ السؤال ؛ وأنه دين يحثّ على فعل الخير كلما أمكن ، وأن من قصد بابا من أبواب الخير فتعسّر عليه فلينتقل إلى غيره . وكان المتكلمون يقولون : إن ترك فعل الشر ليس من العمل ، وفي الحديث أنه عمل ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم :
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1841 | عبد المنعم الحفني