للمسلمين ، واللّه تعالى يقضى الحاجة بشفاعته إن شاء ، وكل الحاجات يشفع فيها إلا الحدود ، وما تجوز الشفاعة فيها ، ولمّا تشفّعوا في السارقة أنكر عليهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يشفعوا في حدّ من حدود اللّه ، وما كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقبل شفاعة إلا ممن وقعت منهم الهفوة من أهل الستر والعفاف ، وأما المصرّون على فسادهم ، المشتهرون في باطلهم ، فلا يشفع فيهم ، ليزجروا عن ذلك . وكان إذا جاءه السائلون أو طالبوا الحاجة أقبل عليهم بوجهه يقول : « اشفعوا » ، وفي الحديث : « إني أوتى فأسأل أو تطلب إلى الحاجة وأنتم عندي فاشفعوا » .
* * *
1490 - ( الابتداء بالسلام سنّة )
إذا كان الابتداء بالسلام سنّة فإن ردّه فريضة ، كقوله تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
( 86 ) ( النساء ) ، والتحية هي السلام ، وهي خلاف الردّ . والابتداء بالتحية تطوّع ، وردّها من الفروض المتعيّنة ، ويلزم كل إنسان بعينه ، غير أنه في الحديث : « يجزئ من الجماعة إذا مرّوا أن يسلّم أحدهم ، ويجزئ عن الجلوس أن يردّ أحدهم » أخرجه أبو داود ، يعنى الواحد يسلّم على الجماعة وينوب عن الباقين كفروض الكفاية . وردّ السلام يكون بردّ المثل لا ردّ العين ، بقول : « وعليك » أو « وعليكم السلام » ؛ وحسن السلام بأن يقال : « وعليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته » ، فزيدت ورحمة اللّه وبركاته . والسلام مأمور به بقوله تعالى :
فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
( 54 ) ( الأنعام ) ، وبقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « أفشوا السلام تسلموا » ، وإفشاء السلام ابتداء يقتضى إفشاءه جوابا ، وقد يقال في الجواب « وعليكم » أو « السلام » فقط ، وقد يقال في السلام :
سَلامٌ
( يونس 10 ) ، أو « سلام عليكم ( الأنعام 54 ) ، وفي الردّ عليه :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
( هود 69 ) وأكثر ما يأتي في القرآن سواء في التحية أو في الردّ « سلام » أو « سلاما » ( هود 69 ) ، أو « سلام عليكم » ( الرعد 24 ) . وكان المسلمون يدعون في الصلاة فيقولون : « السلام على اللّه قبل عباده ، والسلام على جبريل ، وعلى ميكائيل ، وعلى فلان وفلان » ، فعلّمهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في التشهّد أن يقولوا : التحيات للّه والصلوات والطيبات .
السلام عليك أيها النبىّ ورحمة اللّه وبركاته . السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين » . وقال : « فإن اللّه هو السلام » ، وفي القرآن أن من أسمائه تعالى :
السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ
( 23 ) ( الحشر ) ، ومعنى السلام أنه السالم من النقائص . وفي الحديث عن السلام قال صلى اللّه عليه وسلم : « وضعه اللّه في الأرض ، فأفشوه بينكم » أخرجه الطبراني . والسلام تحية أهل الجنة لبعضهم لبعض :
تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
( 23 ) ( إبراهيم ) ، وتحية الملائكة لهم :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
( الزمر 73 ) ، وتحيتهم للّه تعالى :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
( 44 ) ( الأحزاب ) ، وتقرن أسماء النبيين بالسلام ، كقوله :
سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ
( 109 ) ( الصافات ) ، و
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
( 181 )