تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1729

مساهمون:

ص١٧٢٩
من نعم اللّه ، ومثله مثل الماء ، فهو من الضرورات ، بل إنه أشد ضرورة من الماء ، فالماء أهم من الطعام ، لأننا يمكن أن نستغني طويلا عن الطعام ولا نستغني عن الماء إلا أياما ، والهواء أهم من الماء ، لأننا لا نستغني عن الهواء إلا لبضع دقائق لا غير ، وكذلك يمكن أن نستغني عن كل شئ في الوجود إلا الهواء والماء ، ومثل الماء فإن الهواء يغلب في تركيبه الأكسجين وثاني أكسيد الكربون ، ولأنه أهم شئ بمعايير الحياة فقد استكثر منه اللّه عن الماء ، وجعله مجانا للجميع ، ويقدّر وزنه على سطح الأرض بنحو خمسة ملايين بليون طن ، ويستهلك منها الإنسان أكثر مما يتناوله من طعام وشراب ، والإنسان العادي يستهلك نحو ثلاثة كيلوجرامات من الطعام والشراب ، إلا أنه يستنشق من الهواء نحو تسعة كيلوجرامات ، أي ثلاثة وثلاثين ألف لتر يوميا ؛ أو ما يزيد على 3295 كيلوجرامات سنويا ، أي أكثر من اثنى عشر مليون لتر سنويا ! ويرتبط الهواء بالأرض بالجاذبية ، وتتخلله جسيمات متناهية في الصغر من المواد الصلبة والسائلة ، وليس له طعم ولا لون ولا رائحة ، ونعرف حركته إذا كان رياحا أو إعصارا ، ولولا الهواء لما استطاع الإنسان أن يطير ، ولما فارق بخار الماء سطح البحار ، ولما تكونت السحب وهطل المطر ، وبدونه يستحيل أن تتحرك السحب إلى بلاد دون بلاد ، وهو الذي يعوق النيازك وتحترق فيه ، ولو لاه لكان لنزولها على الأرض دوىّ ، ولاحترق كل شئ . وبالهواء تتحدد الزراعات والمحاصيل ، وتتأثر أحوال العمل ، وتنشط الأمراض أو تمتنع ، وتتفشى الجراثيم ، وتتوطن الأوبئة ، وتتأثر طبائع الناس وأخلاقهم ، ويشكل الهواء في الغلاف الجوى تأثيرا أساسيا على الغطاء النباتى ، وتقلّبات الطقس والمناخ ، وعلى زيادة الأمطار أو قلّتها ، وسرعة الرياح ، وارتفاع الرطوبة والحرارة ، فليس عجيبا إذن أن يقسم اللّه تعالى بالهواء ، وأن ينبّه إليه كمعجزة إلهية ، ما نبّهنا إليها كتاب آخر كالتوراة والإنجيل ، وهذه هي عظمة القرآن ! * * *

1396 - ( أرزاقنا من الأرض والسماء )

آيات الرزق في القرآن ، كقوله تعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
( 22 ) ( الذاريات ) ، وقوله :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( 7 ) ( المنافقون ) ، وقوله :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
( 31 ) ( يونس ) ، وفي هذه الآيات ، ومنها الكثير ، نعلم أن الرزق مصدره السماء والأرض ، وأكثره من السماء ، أو أن السماء هي الأصل في رزق الأرض ، وخزائن الرزق فيهما . والرزق في اللغة : هو ما ينتفع به من النّعم ، والجمع أرزاق ، وهو
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1729 | عبد المنعم الحفني