تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1728

مساهمون:

ص١٧٢٨
وزنه ماء ، وتقل هذه النسبة إلى 91 % في جسد الطفل الوليد ، ثم إلى 66 % في جسد الفرد البالغ ، وتختلف نسبة الماء في كل عضو من أعضاء جسم الإنسان باختلاف وظيفته ، وهي في الرئتين 90 % ، وفي الدم 82 % ، وفي خلايا الدماغ 70 % ، فإلى هذا الحد تبلغ أهمية الماء للإنسان ، وبالمثل للحيوان والزروع ، ويستطيع الإنسان أن يعيش أسابيع عديدة بدون طعام ولكنه لا يستطيع العيش بدون ماء إلا بضعة أيام ، لأن الماء يدخل في كل عملياته الحيوية : في الهضم ، والإخراج ، والتنفّس ، وتجديد الدم ؛ ولا يفيد النبات من عناصر التربة بامتصاصها بدون عملية نتح وتنفّس ، أي بدون ماء . ولذا كانت هذه الآية المعجزة علميا والتي تلخص كل ذلك :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
( الأنبياء 30 ) . والماء سائل عجيب يوجد صلبا وسائلا وغازيا ، وله قدرة على إذابة الكثير من العناصر ، وعلى التماسك بسرعة ، والتكوّر على هيئة قطرات ، وعلى تسلق جدران الأوعية ، وهي الخاصية المعروفة باسم الخاصة الشعرية ، وبدونها ما كانت العصارات تصل إلى أعلى الأشجار ، ولا الدماء تصل إلى الرأس . وحرارة الماء النوعية عشرة أضعاف الحرارة النوعية للحديد ، وخمسة أضعاف الحرارة النوعية لرمال الشاطئ ، وله منحنى كثافة فريد ، فإذا ارتفعت درجة حرارته إلى أربع درجات مئوية يصل إلى أقل حجم له وأعلى كثافة ، وإذا انخفضت حرارته دون ذلك يتمدّد الحجم وتقل الكثافة ، ويفسّر هذا طفو الجليد على سطح المحيطات والبحار ، فيمنع تجمد الماء أسفله ، فتستطيع الكائنات البحرية أن تعيش في الأعماق دون أن تتجمد . فهذا هو الماء الذي تنبّه إليه الآيات ، وخاصة الآية الجامعة :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
( الأنبياء 30 ) ، وما كنا نعرف قدر ما في هذه الآية من إعجاز لولا العلم الحديث ، وسبحان اللّه الخالق العليم . * * *

1395 - ( لإعجاز العلمي في قسمه تعالى بالهواء )

يقسم اللّه تعالى بآياته المعجزة في الكون ، ومن ذلك قوله :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
( 18 ) ( التكوير ) ، والتنفّس هو : إدخال الهواء إلى الرئتين وإخراجه منهما ، والنفس : الهواء يدخل ويخرج من فم الحىّ في الإنسان والحيوان ، وكذلك يتنفس النبات وكل شئ في الوجود ، فليس هناك شئ إلا ويتنفس الهواء ، فحتى الجماد له عملية تنفس وإذا انبلج الصبح يقال إنه تنفّس ، فينقشع الظلام وينشق عن النور ؛ ويتنفس البحر فيزيد في المدّ ، وينقص في الجزر . والهواء غاز خفيف ، وفي الآية :
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
( 43 ) ( إبراهيم ) لأن الهواء لا ثقل له ، وهو معروف وشائع ، فضرب به المثل دليلا على تفاهة تفكيرهم . والهواء نعمة كبرى