تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1732

مساهمون:

ص١٧٣٢
محركاتها الدافعة إلى الأمام ، والثانية هي الجناحان يرفعانها إلى أعلى ؛ وأما في الطيور فالجناحان يقومان بهذين العملين معا ، فالجزء الأمامى منها يقوم بالدفع ، والقوادم ، وهو الريش الكبير يحرك الطائر ، ولكل ريشة عضلة تغير وضع الريشة وزاويتها لحظة بلحظة وفقا لمتطلبات الطائر ومناوراته ، والجزء الداخلي للجناح مستدير الحافة لا يقاوم الهواء ، والحافة الخلفية مستدقة وسطحها العلوي محدّب ، والسفلى مقعر ، فييسر ذلك مرور الهواء على السطح السفلى ، فيزيد ضغط الهواء ، فتتولد قوة عمودية ترفع الجسم إلى أعلى ، وكلما زادت سرعة الطائر زادت القوة الرافعة له ، فإذا أراد الطيران ضرب بجناحيه المبسوطين إلى الأسفل والأمام ثم يرفعهما إلى أعلى والخلف وهو يضمهما قريبا من جسمه استعدادا للضربة التالية ، ويساعد على الرفع مجموعة الريش القصير في الجناح ، وميلان حافة الجناح الأمامية إلى أعلى قليلا ، وانفراج الريشات القوادم . ويتحكم الطائر بذيله في اتجاه الطيران ، ويبسطه لزيادة قوة الرفع في الطيران البطىء ، أو لكبح الاندفاع عند الحطّ . ومن الإعجاز العلمي في القرآن فيما يخصّ الطيور تصنيفه لطرق الطيران ، وخصّ منها « طريقة الصف والقبض » ، قال :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
( 19 ) ( الملك ) ، فالطائر إما يستخدم « طريقة الانزلاق » وهي أن يسقط نفسه من مرتفع ، فإذا أراد أن يتقدم إلى الإمام وهو يهبط بسط جناحيه دون حراك ، فإذا أراد أن يكون سقوطه عموديا قبضهما ولم يبسطهما إلا عند الأرض ؛ وإما يستخدم « الرفيف » ، هو أن يرفّ بجناحيه ويخفقهما ، وهذه الطريقة مكلّفة للطاقة لكثرة الحركة فيها ، بينما لا تكلّفه طريقة الانزلاق إلا القليل . وأكثر الطيور خفقا هو الطائر الطنّان ، ويبلغ معدل خفق الجناحين عنده ثمانين خفقة في الثانية ، وأقلها خفقا العصافير ، ومعدلها خمس عشرة خفقة في الثانية ، والبوم والبلشون والنسر ، ومعدلها من خفقة إلى خفقتين في الثانية . وأمّا « الصّف » فهو أعجب الطرق جميعها ، وفيه يبسط الطائر جناحيه لا يكاد يحركهما إلا للتوازن ، ووجه العجب أن هذا الطائر المستدق الرأس ، الصغير المخ ، لديه الإدراك والبصيرة بتيارات الهواء الساخن الصاعدة ، فيحلّق حول حافتها فتصعد به ، فإذا دفعت الريح الهواء إلى الأمام حملته إلى الأمام في مستوى أفقى ، وإذا صادف الطائر تلا ارتفع مع الهواء الصاعد إلى أن يتجاوز التل ، وإذا أبصر سفينة تبع تيار الهواء المتخلف من اندفاعها ، وأكثر ما يفعل ذلك الطيور كبيرة الحجم ، كالنوارس ، لتوفر الجهد والطاقة ، وتساعدها خفة هياكلها ، وانتشار الأكياس الهوائية بأجسامها حتى أصابع القدمين ، وقوة