تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1730

مساهمون:

ص١٧٣٠
العطاء الجاري دنيويا أو أخرويا ، والنصيب المقسوم للإنسان من الطعام والشراب واللباس ، والمال والأولاد ، والصفات الشخصية ، وفرص الحياة ؛ والرازق أو الرزّاق هو اللّه ، واهب الرزق ، ومعطيه ، ومقدّره ، ومسبّبه ، وموزّعه . والسماء : من سما يسمو أي يعلو ، فهي كل ما فيه العلو ، وكل ما يظلّك . والرزق الذي يأتي من السماء قد فهمه الأولون على أنه المطر الذي يسقى الزروع والحيوان والإنسان ، وهو يأتينا من الغلاف الموسوم باسم « نطاق التغيرات الجوية
The troposphere
» ، ولم نعلم عن الإعجاز في آيات « الرزق من السماء » إلا من العلم الحديث ، وصادق التفسير العلمي على أقوال القرآن ، فمثل ما الماء منه كل شئ حىّ ، فكذلك الهواء ضمن نطاق التغيّرات الجوية ، ويشتمل على غاز الأكسجين الذي نتنفسه ويتنفسه الحيوان والزرع ، وغاز ثاني أكسيد الكربون الذي تتنفسه النباتات ، وغير ذلك من الغازات . ويمتد هذا النطاق من سطح البحر إلى ارتفاع ستة عشر كيلومترات فوق خط الاستواء ، ويتناقص إلى نحو عشرة كيلومترات فوق القطبين ، وإلى أقل من سبعة أو ثمانية كيلومترات فوق خطوط العرض الوسطى . وتؤثر حركة دوران الأرض في دورة الهواء ، وتنخفض درجة حرارته كلما ارتفعنا حتى تصل إلى ستين درجة مئوية تحت الصفر في القمة ، ولولا انخفاض درجة الحرارة هذا لفقدت الأرض مياهها بمجرد اندماج أبخرة الماء إلى أعلى ليتكثف بالبرودة وينزل مطرا ، فيصنع في الأرض البحار والأنهار والمحيطات ، ولولا حركة التبخر والتكثيف لركد الماء في الأرض وتعفّن ، ونزول المطر على الأرض يفتت صخورها ، ويسوّى سطح تربتها ويمهدها ، ويباين أنواعها ، ويركّز معادنها ، فتكثر الأرزاق وتتنوّع . ويغطى الماء 71 % من مساحة الأرض ، وتبلغ كميته فيها نحو 36 ، 1 مليار كيلومتر مكعب ، منها 2 ، 97 % محيطات وبحار ، و 15 ، 2 % جليد في القطبين وفوق الجبال ، و 65 ، % في الأنهار والبرك والبحيرات . ومن هذا الماء يتبخّر سنويا 000 ، 380 كيلومتر مكعب ، تعود إلى الأرض أرزاقا من الأمطار العذبة النقية طاهرة ، أو تعود ثلجا وبردا . وتستمر دورة مياه الأرض كمعجزة من المعجزات في دقتها وكمالها ، فيكون الزرع والحرث والحصاد ، ويكون الطعام والعمران والتكاثر ، ولولا ذلك لقحلت الأرض وصارت جرداء . وكذلك الهواء الذي مصدره السماء فهو كالمطر ، والسماء المقصود بها السماء الدنيا ، ورزق السماء هو كل صور المادة والطاقة المتولّدة داخل النجوم بفعل الاندماجات النووية فيها ، فتتكون بها مختلف العناصر : كالبريليوم ، والحديد ، والفضة ، والذهب ، واليورانيوم ، والكربون ، والصوديوم ، والبوتاسيوم ، فإذا انفجر النجم تناثرت شظايا العناصر وتخلّفت في الكون ، فتحملها الشهب والنيازك إلى الأرض ، ويصل منها إلى الأرض يوميا بين الألف
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1730 | عبد المنعم الحفني