تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1727

مساهمون:

ص١٧٢٧
باردة ، أو أن إحداهما تحمل شحنة كهربية موجبة والأخرى سالبة ، أو أن ما تحمله الريح من جسيمات عالقة تتداخل في السحب فتعين على تكثف بخار الماء ، فينزل المطر بقطرات دقيقة أو كبيرة قد يزيد قطرها أحيانا حتى يبلغ من 4 إلى 8 ملليمتر ، وسبب هذه الضخامة أن الماء يعلق بالجسيمات السابحة وينمو بالتدريج عليها حتى يصل إلى تلك الأحجام . * * *

1394 - ( كل شئ حىّ من الماء )

الماء ضرورة من ضرورات الحياة ، وهذه حقيقة معروفة قبل نزول القرآن وبعده ، فلو لا الماء لما كانت الأحياء . والماء جعله الفلاسفة الأولون عنصرا من العناصر الأربعة التي هي أصل الحياة ، لكن الغريب أن التوراة لم تشر إلى ذلك ، ولم يذكره المسيح ، ولا أوردت شيئا الأناجيل عنه ، إلا القرآن فإنه نوّه بالماء ثلاثا وستين مرة ، وأثبت أن السماء هي مصدر الماء ، إشارة إلى المطر ، وأن اللّه تعالى هو منزّل المطر بما هيأ له من الأسباب ، وفي القرآن عن الإحياء بالماء ، والإنبات به والإثمار ، والاغتسال ، قوله :
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
( البقرة 164 ) ، وقوله :
فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ
( 99 ) ( الأنعام ) ، وقوله :
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
( 22 ) ( البقرة ) ، وقوله :
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
( 11 ) ( الأنفال ) ، وقوله :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ
( 10 ) ( النحل ) إشارة إلى الري والسقيا ؛ ومن الماء المني الذي به التناسل ، كقوله :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
( 45 ) ( النور ) ، وقوله :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً
( 54 ) ( الفرقان ) ؛ وقال :
أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً
( 22 ) ( الحجر ) إشارة إلى دورة الماء بين السماء والأرض وتحوّله إلى سحاب تدفعه الرياح ، كقوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
( 27 ) ( السجدة ) ، وقوله :
فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ
( 21 ) ( الزمر ) ، وقوله :
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
( 11 ) ( الزخرف ) إشارة إلى تفاوت كمية الأمطار والأرزاق تبعا لذلك ، بحسب تقدير اللّه تعالى . ويأتي وصف الماء بأوصاف عدة : فهو الماء المنهمر ( القمر 11 ) يعنى الذي ينزل مطرا بكثرة ؛ والماء المسكوب ( الواقعة 31 ) أي المصبوب ؛ والماء الغور ( الملك 30 ) أي الذاهب في الأرض ؛ والماء الغدق ( الجن 16 ) كثير القطر ؛ والماء المهين ( المرسلات 20 ) أي الضعيف وهو النطفة ؛ والماء الفرات ( المرسلات 20 ) أي العذب ؛ والماء الثجّاج ( النبأ 14 ) وهو الضباب المتتابع ؛ والماء الدافق ( الطارق 6 ) أي المتدفق بشدة . وكما ترى أن الماء معجزة بيّنها القرآن خير بيان ، ويحتوى جنين الإنسان على 97 % من