تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1725

مساهمون:

ص١٧٢٥
لأن الحساب الفلكي عند العرب هو حساب قمري ، فلم يكونوا يعرفون السنة الشمسية ، وإذا تساوى قدران من الزمان غير متكافئين فإن ذلك يدل على اختلاف السرعة في أحدهما ، والسنة القمرية اثنا عشر شهرا قمريا ، وطول الشهر القمرى هو مدار القمر حول الأرض ، وهو مسافة 4 ، 2 مليون كيلومتر ، فإذا ضربنا هذا الرقم في اثنى عشر شهرا وهي السنة القمرية ، ثم ضربنا الناتج في ألف سنة قمرية ، ثم قسمنا ذلك على 24 ساعة * 60 دقيقة * 60 ثانية ، فإننا نصل إلى السرعة التي ينبغي أن تكون عليها الرحلة في يوم اللّه ، وهي أعلى من سرعة الضوء ، وهذه حقيقة جديدة ، وتفسير علمي محض لآية من آيات القرآن لم يكن معروفا تفسيرها من قبل ، وسبحان اللّه الخالق العليم ! والآية دليل آخر على أن القرآن كتاب اللّه ، وأن محمدا الذي بلّغه هو نبىّ اللّه ، وإلا ما كان يمكن أن يسبق إلى هذه الحقائق المذهلة والمعجزة . * * *

1393 - ( آية الرياح والمطر والسحاب )

السحاب جمع سحب ، والواحدة سحابة ، وهي الغيم ، ويقال سحب ، وانسحب ، وسحّب أي تسلل وانقشع في خفّه ؛ والسّحبة فضلة الماء ؛ والمطر هو ماء السحاب . والآية :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ
( 43 ) ( النور ) من الإعجاز العلمي في كيفية تكوين السحاب ليكون منه المطر ، وهي حجة من حججه تعالى على وحدانيته وكمال قدرته ، و « الرؤية » في الآية هي الرؤية بالفهم ، و « إزجاء السحاب » يعنى سوقه إلى حيث يشاء ، والسحاب يتكون من بخار الماء المتصاعد من الأرض ، فتدفعه الرياح ، وتجمعه ، وتؤلف بينه :
حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ
( 57 ) ( الأعراف ) ، وبتراكمه يصطدم ببعضه فتتواصل شحناته من الطاقة ، فيخرج منها البرق ، وينزل المطر مدرارا أو ودقا ، يفرغ ما في السحاب من البخار ، وبعضه يكون بردا كالجبال ، تسوقه الرياح كسوقها للسحاب ، فإذا صادف الطبقة المحيطة بالأرض وهي أعلى حرارة تحوّل إلى ماء . والريح هي الهواء ، والجمع أرياح ، وهي أربع : الجنوب وهي القبلية ، والشمال وهي الشمالية ، والصبا وهي الشرقية ، والدبور وهي الغربية ؛ ومنها الريح الطيبة وهي الرخاء المطيرة ، وضدها الريح القاصف العاصف الصرصر العقيم ، وعلم ذلك هو علم تصريف الرياح :
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ
( 164 ) ( البقرة ) ؛ وريح النشور : التي تنشر السحاب المثقل بالماء فتمطره على مختلف البلاد ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1725 | عبد المنعم الحفني