تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1687

مساهمون:

ص١٦٨٧

1357 - ( العلم لينتفع به )

في الحديث : « يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار . . فيجتمع إليه أهل النار ، فيقولون : يا فلان ، مالك ؟ « ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، فيقول : بلى ، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه ، وأنهى عن المنكر وآتيه » . وفي القرآن في هذا المعنى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 44 ) ( البقرة ) والآية تنكر على الناس أن يخالفوا حقائق المعاني ، وتوبّخهم بسبب ترك البرّ وهم يعلمونه من كتبهم ، وهؤلاء هم أهل العلم يقولون ما لا يفعلون . والبرّ هو العمل الصالح . والعلم والعمل متقارنان . ولم يقل في الآية وأنتم تقرءون الكتاب وإنما قال وأنتم تتلونه ، والتلاوة أشدّ لأنها تعنى الاتّباع ، ولأن الكلام يتبع بعضه بعضا ليأتي على نسقه . * * *

1358 - ( الوحي : هل هو حقيقة علمية ؟ )

الوحي من الحقائق العلوية ، وصارت المدارس المتشبهة في برامجها بالبرامج الأوروبية لا تعتمد فيما تقدم من دراسات إلا ما يخدم الفهم العقلي ويقوّى في التلاميذ المنهج الوضعي التجريبى ، ولذا فقد ينكر خريجو هذه المدارس الوحي ويتأبّون على الموافقة عليه ويذهبون في تفسيره مذاهب مادية . ولكي نفهم الوحي كما تنزّل على الرسول صلى اللّه عليه وسلم وكما وردت الآيات في القرآن ، علينا أولا أن نبدأ بالتعريف به ، وهو في الشرع : كلام خفىّ من اللّه لمن يصطفى ، وقد يكون إلهاما ، كما في الآية :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
( 68 ) ( النحل ) ، والآية :
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
( 12 ) ( فصلت ) ؛ أو يكون كالرؤيا كما وقع لإبراهيم ، يقول :
يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
( 102 ) ( الصافات ) ؛ أو يكون بواسطة ملك في هيئة رجل كما في قوله :
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
( 17 ) ( مريم ) أي في صورة آدمية ؛ أو رآه على صورته الملكية ، كقوله :
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 ) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
( 13 ) ( النجم ) ، قالت عائشة : رآه أي رأى جبريل ، ولم يره في صورته إلا مرتين ، مرة عند سدرة المنتهى ومرة في أجياد ، وله ستمائة جناح قد سدّ الأفق » أخرجه الترمذي ، أي رآه في صورته الحقيقة كما خلقه اللّه . ومن الوحي ما يكون بالقلب ويسمونه الوحي الجلىّ كما في قوله :
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى
( 38 ) ( طه ) فهو يتنزّل على القلب بالعلم الضروري ، فلا يملك الموحى إليه دفعا له . وفي التوراة ، في سفر العدد ، يأتي : « كان على بلعام أن ينطق بما وضعه اللّه في فمه » ( 24 / 3 و 13 و 15 و 16 ) ؛ وفي سفر إرميا يأتي : ومدّ الربّ يده ولمس فمي ( 1 / 9 ) ، وكان بولس يرى أنه يتكلم من روح اللّه وقال : إنه يقدم
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1687 | عبد المنعم الحفني