تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1684

مساهمون:

ص١٦٨٤
اتَّقَوْا
( 72 ) ( مريم ) ! وسأل الصحابة لمّا نزلت :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
( 82 ) ( الأنعام ) : أيّنا لم يظلم نفسه ؟ فأجابهم : « إن المراد بالظلم الشرك » . . وكانت عائشة لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه ، فلمّا قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « من حوسب عذّب » ، قالت عائشة : أوليس يقول اللّه تعالى :
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
( 8 ) ( الانشقاق ) ؟ فردّ عليها : « إنما ذلك العرض ، ولكن من نوقش الحساب يهلك » . وفارق بين من يسأل ليراجع في ما استشكل عليه ولم يفهمه ، ومن يسأل تعنّتا كما قال تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ
( 7 ) ( آل عمران ) . * * *

1353 - ( لا تكتموا العلم )

تعليم العلم وإذاعته تؤكده الآية :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ
( 159 ) ( البقرة ) ، وهي عامة في كل من كتم علما ، وفي الحديث : « من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نارا » أخرجه ابن ماجة ، ويعارضه الحديث برواية ابن مسعود : « ما أنت بمحدّث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « حدّث الناس بما يفهمون » ، وهذا الكلام محمول على بعض العلوم ، كعلوم الحكمة ، وعلم الكلام ، أو أي علم من العلوم التخصّصية كالطب والهندسة إلخ ، مما لا تستوى في فهمه العوام ، فحكم العالم أن يعلّم ما يفهمه الناس ، وأن يتولى الشرح لهم ، وأن يكون مقاله بحسب المقام ، وأن ينزل الناس منازلهم بحسب استعداداتهم واحتياجاتهم ورغبتهم في تحصيل العلم . وهذه الآية استشهد بها العالم الكبير أبو هريرة لمّا لاموه أنه كثير الحديث عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : لولا آية في كتاب اللّه ما حدثتكم حديثا ، - والآية التي يقصدها هي آية كتمان العلم السابقة ، وبها استدل العلماء على وجوب تبليغ العلم الحق ، وتبيانه على الجملة . وتحقيق هذه الآية : أن العالم إذا قصد كتمان العلم كما يفعل علماء الغرب - عصى اللّه ، والإسلام يحضّ أهل العلم إذا سئلوا العلم أن يبلّغوه ، وفي الحديث : « لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم ، ولا تضعوها في غير أهلها فتظلموها » ، ونسبوا إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حديثا لم يقله ولكنه من أمثال عيسى عليه السلام ، فقيل إنه قال : « لا تعلّقوا الدرّ في أعناق الخنازير » ، وأصله في إنجيل متّى : « لا تعطوا القدس للكلاب ولا تلقوا جواهركم قدّام الخنازير » ( متّى 6 ) . * * *

1354 - ( من لم يخشى اللّه فليس بعالم )

العلم علمان : علم عقيم ، وعلماؤه يكتفون بالعلم ولا يسألون : وما ذا بعد أن علمنا ؟
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1684 | عبد المنعم الحفني