تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1686

مساهمون:

ص١٦٨٦

1355 - ( من يرد اللّه به خيرا يفقهه في العلم )

هذا القول المشهور من حديث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ويثبت الخير لمن ينفقه في العلم ، ولا يكون العلم بالاكتساب فقط ، بل لمن يفتح اللّه عليه به . وفي الحديث : « لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه اللّه مالا فسلّط على هلكته في الحق ، ورجل آتاه اللّه الحكمة فهو يتّقى بها ويعلّمها » . والحسد تمنّى زوال النعمة ، ولكن الحسد في الحديث هو الغبطة ، وأطلق عليها الحسد مجازا ، وهي أن يتمنى الحاسد أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن تزول عنه النعمة ، والحرص على هذا منافسة ، فإن كانت في الطاعة فهي محمودة ، كقوله :
فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
( 26 ) ( المطففين ) وإن كانت في المعصية فهي مذمومة ، ومنها قول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا تنافسوا » ، وإن كانت في الجائزات فهي مباحة . * * *

1356 - ( كتابة العلم )

العلم للتوثيق ، وكتابة العلم من أولى واجبات أهل العلم ، ولا يبعد وجوبه على من يخشى عليه النسيان ، والكتابة لا تكون إلا بالعدل ، أي بالحق ، كقوله :
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ
( 282 ) ( البقرة ) ، ويستوى في ذلك أن يكون الكاتبون من البشر أو من الملائكة أيضا :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ
( 11 ) ( الانفطار ) ، واللّه تعالى أحرص على أن ينزل وصاياه في كتاب كقوله فيه :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
( 1 ) ( هود ) ، وأطلق على الكتاب المرجع اسم « أم الكتاب » ، كقوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( 39 ) ( الرعد ) . وفي الإسلام لم يكن هناك من هو أكثر اشتغالا بالتعليم - من الرجال - من « أبي هريرة » ، ومن النساء من عائشة بنت أبي بكر ، وكانا يتصديان للفتوى والتعليم إلى أن ماتا ، ويظهر هذا من كثرة ما روى عنهما . وكان من العلماء الكاتبين عبد اللّه بن عمرو ، وقد استأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يكتب بيده ما يسمع منه فأذن له ، وقال عبد اللّه : كنت أكتب كل شئ سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومما قاله له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : اكتب ، فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا الحق » . وقد كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة العلم ، واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظا كما اخذوه حفظا ، لكن لمّا قصرت الهمم ، وخشي العلماء ضياع العلم دوّنوه . وقيل إن أول من دوّن العلم من العلماء : ابن شهاب الزهري على رأس المائة ، بأمر عمر بن عبد العزيز ، ثم كثر تدوين العلم بعد ذلك ، ثم التصنيف ، فحصل الخير الكثير . * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1686 | عبد المنعم الحفني