تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1689

مساهمون:

ص١٦٨٩
الأنبياء ظهور المعجزات وهي الأفعال الخارقة . وقيل الآيات للّه ، والمعجزات للأنبياء ، والكرامات للأولياء وأخيار الناس ، وكل ذلك مصدره الوحي أو الإلهام . والفرق في ذلك أن المعجزة للنبىّ مأمور أن يظهرها بينما الواجب على الولىّ أن يستر كراماته ويخفيها . والنبىّ يحتج بمعجزته ويثبت بها أنه يوحى إليه ، وكرامة الولىّ يحتج بها على نفسه لتطمئن وتوقن ولا تضطرب ، والقرآن دليل المعجزة بالنسبة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ ودليلها عند مريم ، ولم تكن نبيّة ، أن قيل لها :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
( 25 ) ( مريم ) ، فالوحي إذن حقيقة علمية ، وليس في القول به في الإسلام وعند غير المسلمين أيما تثريب . وكذلك الإلهام الذي ورد في سورة الشمس لا تمارى حقيقته ، وليس في القرآن شئ من الوحي أو الإلهام يمكن أن يمارى فيه العلم ، أو يصادم نظرياته . واكتشاف فليمنج للبنسلين كان بالإلهام ولم يكن بالتدبير ، وكذلك خوارق الأطفال المعجزين . ويأتي الإلهام كالتنوير ، مثلما كان عند نيوتن ، عندما صاح فجأة « وجدتها » . وكان اكتشاف ديكارت للهندسة التحليلية ، وكيكول لفكرة الشكل الحلقى لجزىء البنزين ، وهنرى بوانكاريه لحساب التفاضيل والتكامل بتأثير الإلهام . وبعض الملاحدة الذين لا يؤمنون باللّه لا يدرون من أين يأتيهم الإلهام ، وقال موتسار إنه - أي الإلهام - كالوحى . وأهل العلم يعرّفونه بأنه تفكير حدسى ، والمؤمنون ينسبونه إلى اللّه وهذا هو الفرق . * * *

1359 - ( لأنه خلق كل شئ لزم أن يعبده كل شئ )

الناس في أيامنا جعلوا للّه شركاء ، بدعوى أنهم صاروا يخلقون كما يخلق اللّه - كهؤلاء العلماء الملاحدة الذين اشتركوا في ميلاد النعجة « دوللى » ، والدين لا يتعارض مع العلم ، وللعلم أن يبلغ مداه في مجاله ، ولكن القول بأنهم يخلقون مثل اللّه ، وأن الإنسان خالق ، مسألة تتجاوز العلم إلى الفلسفة ، وهنا يكون الجدال وليس الجدل ، والجدال فيه سفسطة ، ولكن الجدل قوامه المنطق والحق ، والقضية التبست على هؤلاء ، وتشابه الخلق عليهم ، فاللّه يخلق من عدم وبلا مثال ، وهؤلاء يخلقون بخلق اللّه ، فقوانين الخلق ، ومداد الخلق ، والعقول المفكّرة في الخلق ، جميعها للّه ، وفيهم يقول تعالى :
قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( 16 ) ( الرعد ) ، و « لأنه خلق كل شئ فلزم أن يعبده كل شئ » ، والآية ردّ على هؤلاء القدرية الذين يزعمون أن بقدرة الإنسان أن يخلق كل شئ ، وهذا كذب وافتراء ، فاللّه غالب لكل شئ ، ويغلب في مراده كل مريد ، وهو واحد - كان قبل كل شئ . ولو خلق هؤلاء النعجة دوللى ، فهل بوسعهم أن يخلقوا سماء كالسماء ، أو أرضا كالأرض ؟ وإنما الخلق الحق للّه إلزاما للحجة ، إن لم يقولوا ذلك وجهلوا من هو اللّه ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1689 | عبد المنعم الحفني