تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1688

مساهمون:

ص١٦٨٨
للكنيسة وصايا الربّ » ( كولوسى 2 ) ، والوحي في الأناجيل يعنى أن أشخاصه لا يتكلمون باسمهم ، والفرق بين الوحي في التوراة والأناجيل والوحي في الإسلام : أنه في الإسلام له خصوصية لم تكن له في أي من الديانتين السابقتين ، فالعلاقة بين جبريل والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم يكن لها مثيل في هاتين الديانتين ، وفي القرآن يأتي قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
( 4 ) ( التحريم ) ، وقوله :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
( 97 ) ( البقرة ) ، وفي الأثر أن اليهود سألوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن اسم صاحبه الذي ينزل عليه بالوحي ، فقال : « جبريل » ، قالوا : فإنه عدو لنا ولا يأتي إلا بالحرب والشدّة والسنة ( أي القحط ) والقتال ، فنزلت :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ
الآية : وجبريل من الجبر والتجبّر ، وتتضح المؤامرة على الإسلام منذ ذلك الحين في هذا التفسير ، فأن يكون ملك محمد ، يعنى بالنسبة لهم أن محمدا قد أتى بالسيف ! فهذه هي الفرية التي روّجوا لها من زمنه صلى اللّه عليه وسلم . ومن الإسرائيليات في الحديث عن وقعة خيبر ، أن جبريل بعد الخندق جاء إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مغبّرا فقال له : أوضعت سلاحك ؟ إن الملائكة لم تضع سلاحها ! وأمره أن يتجه إلى يهود خيبر ! وكأن خيبر كانت بأمر جبريل وليست بسبب نقض اليهود للعهد ؟ ! وأما القرآن فيصحّح هذه الفكرة عند اليهود عن جبريل وميكال فيقول :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
( 98 ) ( البقرة ) . واليهود كانوا يريدون أن يكون ملكه ميكائيل ، وهو بالعبرية يعنى الذي يأتي بالرحمة والمطر والنبات والرزق . ونسأل : ألم يأت المسيح بذلك فلم يتقبلوه ؟ - ونعود إلى الوحي والوحي أشدّ من الإلهام ، وفي التنزيل :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) ( الشمس ) أي جعل في النفس الخير والشرّ ، وأن يميّز بينهما فيختار في حرية أيهما شاء ، ويسأل عمّا اختار وفعل . والدليل العلمي على صحة الوحي أننا قد نوحى لبعضنا البعض ونقبل على فعل الشيء أو نعزف عنه . وعلماء التحليل النفسي استخدموا الوحي في التنويم المغناطيسى ، ومن هذا النوع التجريبى من الوحي ما يتم بعد اليقظة
Waking suggestion
، وما يتم بعد التنويم
hypnotic suggestion post -
، ومنه الوحي المباشر وغير المباشر ، والسالب - لمحو سلوك معين مثلا أو منعه ، والموجب ، والجمعي أو الجماهيرى ، والذاتي
auto suggestion
الصادر عن الشخص نفسه ، والغيري
hetero - suggestion
، الصادر من كلمات أو اتجاهات أو أفعال الآخرين ، والاجتماعي من الشخص لآخر . وفي الطب النفسي يعالجون الناس بالوحي ، ومن أئمة العلاج به كوويه الفرنسي ، وكان يوحى إلى المريض أنه في تحسّن مستمر ، ويدفعه إلى أن يوحى إلى نفسه بأنه يتحسّن باستمرار . وتترتب على الوحي عند