1350 - ( لا يتعلم العلم مستح ولا مستكبر )
الاستحياء من الحياء ، كقوله :
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
( الأحزاب 53 ) وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
( البقرة 26 ) ، والاستحياء الانقباض عن الشيء والامتناع عنه خوفا من مواقعة القبيح ، وهذا محال عن اللّه . غير أن الحياء من الإيمان ، ومنه الشرعي الذي يكون عن إجلال واحترام للأكابر ، والمذموم الذي يكون سببا لترك أمر شرعي ، وهو ليس حياء في الحقيقة ولكنه ضعف ومهانة . والمتعلّم عليه أن يترك العجز والتكبّر . وقد امتدحت عائشة نساء الأنصار لما سألت أم سليم إذا كان على المرأة أن تغتسل إذا احتملت ؟ فقالت : نعم نساء الأنصار ! لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن ! وكانت عائشة تظن بداية أن أم سليم فضحت النساء بسؤالها ، ثم صححت نفسها وأبدت إعجابها . وقد يستحى أحدهم فيطلب من غيره أن يسأل بدلا عنه وذلك جائز ، على أنه لاحياء في العلم والدين .
* * *
1351 - ( أول العلم الاستماع ثم الإنصات )
يقول تعالى :
فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
( الأعراف ) ، فتحصيل العلم بالاستماع والإنصات لأهل العلم ، فأما « الاستماع » فيكون مع السكون ، أو مع النطق بكلام يمنع المتكلم من الاشتغال بالاستماع للعلم ، وأما « الإنصات » فهو السكون ، ويحصل ممن يستمع وممن لا يستمع على السؤال ، كأن يفكر في أمر آخر يصرفه عن الاستماع وإن كان ساكنا . وفي الأثر : « أول العلم الاستماع ، ثم الإنصات ، ثم الحفظ ، ثم العمل ، ثم النشر » . وقيل إن المرء ليستمع أولا ، ثم ينصت ، والاستماع بالأذنين ، وأما الإنصات فهو بالعينين ، فأنت إذا حدّثت رجلا فلم ينظر إليك بعينيه اعتبرته غير منصت .
* * *
1352 - ( من سمع شيئا فراجع حتى يعرفه )
لم يكن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ينهى عن المراجعة في العلم ، وهكذا يجب على كل عالم ، والمناظرة أجازها اللّه تعالى : قال :
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
( 125 ) ( النحل ) وعند المسلمين يجوز مقابلة السنّة بالكتاب ، والسؤال عن مثل هذا لم يدخل فيما نهى الصحابة عنه في قوله تعالى :
لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ
( المائدة ) . وفي الحديث عن حفصة أنها لمّا سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يدخل النار أحد ممن شهد بدرا والحديبية » ، قالت : أليس اللّه يقول :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
( 71 ) ( مريم ) ؟ فردّ عليها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقال عن ربّه :
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ